وذلك أنّ الوحيد رحمه اللّه (١) قال ـ ما لفظه ـ : قوله في سليمان بن خالد : وناهيك به ؛ لأنّ المعتبر في المعدل العدالة ، وهو ثقة ، ويزيد عليها زيادة جلالته ومعرفته (٢) وقرب عهده .. إلى آخره.
فإنّ ما ذكره من العلّة لا يناسب إلاّ كون الشهيد الثاني رحمه اللّه مستعملا كلمة (ناهيك) في مقام استعظام المدح. ومثل الوحيد رحمه اللّه ـ في فهم ذلك من كلامه ـ العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه (٣) في أوّل كلامه ، حيث قال ـ بعد نقل قوله : وناهيك به ، ما لفظه ـ : وذلك أنّ أيوب بن نوح هذا كان في أقصى مراتب الوثاقة والورع والعدالة ، وقد كان وكيلا لأبي الحسن وأبي محمّد عليهما السّلام ، عظيم المنزلة. انتهى.
وبعضهم فهم من كلمة (ناهيك) التوهين ، وجعل وجهه عدم تصريح النجاشي والشيخ بتوثيقه ، وعدم كون العبارة المنقولة عن أيوب بن نوح نصا في التوثيق ، لاحتمال أن يكون المراد منها كونه قريبا من الوثاقة ، كما يقتضيه حرف التشبيه وبعد كون توثيق العلاّمة مأخوذا بتوثيق أيوب ، يفسد بفساد توثيق أيوب.
وأنت خبير بما فيه :
أوّلا : من أنّ إبداء الاحتمال في توثيق أيوب ناش من الاعوجاج ؛ فإنّ الكاف وإن كان للتشبيه ، إلاّ أنّه قد شاع استعمال التشبيه في أمثال المقام في
__________________
(١) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : ١٧٣.
(٢) في التعليقة : ومعروفيته.
(٣) لاحظ : رجال السيّد بحر العلوم المسمّى ب : الفوائد الرجالية ٣٨٥/١ ـ ٣٨٦ إلاّ إنا لم نجد نصه في الفوائد.
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
