فأدخلنا معه إلى (١) والي المدينة ، وقد دخل المسروق منه (٢) برجال برئاء (٣) ، فقال : هؤلاء سرقوها .. وإذا الوالي يتفرسهم ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : «إنّ هؤلاء براء ، وليس هم سرّاقه ، وسرّاقه عندي» ، ثم قال لرجل : «ما ذهب لك؟» قال : عيبة فيها .. كذا وكذا ، فادّعى ما ليس له ، ولم يذهب منه ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : «لم تكذب؟» فقال : أنت أعلم بما ذهب مني! فهمّ الوالي أن يبطش به ، حتى كفّه أبو جعفر عليه السّلام ، ثم قال للغلام : «آتني بعيبة .. كذا وكذا!» فأتى بها ، ثم قال للوالي : «إن ادّعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادّعى ، وعندي عيبة اخرى لرجل آخر ، وهو يأتيك إلى أيّام ، وهو رجل من أهل بربر ، فإذا أتاك فارشده إليّ ، فإنّ عيبته عندي. وأمّا هذان السارقان ، فلست ببارح من هاهنا حتى تقطعهما» ، فاتى بالسارقين فكانا يريان أنّه لا يقطعهما بقول أبي جعفر عليه السّلام ، فقال أحدهما : لم تقطعنا ولم نقرّ على أنفسنا بشيء؟! قال : ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته ، فلمّا قطعهما ، قال أحدهما : واللّه يا أبا جعفر! لقد قطعتني بحقّ ، وما سرّني أنّ اللّه جلّ وعلا أجرى توبتي على يد غيرك ، وإنّ لي ما حازته المدينة ، وإنّي لأعلم أنّك لا تعلم الغيب ، ولكنّكم أهل بيت النبوة عليكم نزلت الملائكة ، وأنتم معدن الرحمة.
فرقّ له أبو جعفر عليه السّلام وقال له : «أنت على خير» ، ثم التفت إلى الوالي وجماعة الناس ، فقال : «واللّه فقد سبقته (*) سنة إلى الجنة بعشرين سنة».
__________________
(١) في المصدر : فدخلنا معه على ..
(٢) في المصدر : معه.
(٣) في المصدر : براء.
(*) يعني يده سبقته إلى الجنّة. [منه (قدّس سرّه)].
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
