قال : فو اللّه ما سرنا إلاّ ميلا .. ونحو ذلك ، حتى قال : «الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد أضمرا عليها» ، فو اللّه ما سرنا إلاّ ميلا حتى استقبلنا الرجلان ، فقال أبو جعفر عليه السّلام لغلمانه : «عليكم بالسارقين» ، فأخذا حتى اتي بهما ، فقال : «سرقتما؟» فحلفا له باللّه أنّهما ما سرقا ، فقال : «واللّه! لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما لأبعثن إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما ، ولأبعثنّ إلى صاحبكما الذي سرقتماه حتى يأخذكما ويرفعكما إلى والي المدينة .. فرأيكما؟» فأبيا أن يردّا الذي سرقاه ، فأمر أبو جعفر عليه السّلام غلمانه أن يستوثقوا منهما ، قال : «فانطلق أنت ـ يا سليمان! ـ إلى ذلك الجبل ـ وأشار بيده إلى ناحية من الطريق ـ فاصعد أنت وهؤلاء الغلمان ، فإنّ في قلّة الجبل كهفا ، فادخل أنت فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه ، وتدفعه إلى مولاي هذا ، فإنّ فيه سرقة لرجل آخر ولم يأت ، وسوف يأتي» ، فانطلقت وفي قلبي أمر عظيم ممّا سمعت ، حتى انتهيت إلى الجبل فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لي ، فاستخرجت منه عيبتين ، وقر رجلين (*) حتى أتيت بهما أبا جعفر عليه السّلام ، فقال : «يا سليمان! إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة ممّا يظلم كثير من الناس».
فرجعنا إلى المدينة ، فلمّا أصبحنا أخذ أبو جعفر عليه السّلام بأيدينا
__________________
(*) .. أي حمل رجلين. والعيبة : وعاء كالخرج يوضع فيه المتاع. [منه (قدّس سرّه)]. قال في لسان العرب ٢٨٩/٥ : الوقر ـ بالكسر ـ : الثقل يحمل على ظهر أو على رأس .. وقيل : الوقر : الحمل الثقيل ، وعمّ بعضهم به الثقيل والخفيف وما بينهما.
وقال في اللسان ٦٣٤/١ : العيبة : وعاء من أدم ، يكون فيها المتاع.
والعيبة : ما يجعل فيه الثياب.
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
