بقي هنا شيء ؛ وهو أنّ ما ذكره من تاريخ وفاته ينافي ما سمعته من ابن أبي الحديد من حضوره مقتل الحسين عليه السّلام ، وتحريض الناس على الخروج إلى قتاله ، ويوافق تاريخ المقدسي قول ابن عبد البرّ ، وابن منده ، وأبي نعيم : إنّ سمرة ـ لعنه اللّه ـ توفي سنة تسع وخمسين ، وقيل : سنة ثمان وخمسين بالبصرة ، وسقط في قدر مملوءة ماء حارّا كان يتعالج بالقعود عليها من كزاز شديد أصابه فسقط فيها فمات (١). انتهى.
وذلك يوهن ما نسبه إليه ابن أبي الحديد من التحريض على قتال الحسين عليه السّلام مضافا إلى أنّه كان بالبصرة ، والاجتماع لقتل الحسين عليه السّلام كان بالكوفة ، فلا تذهل (*).
__________________
معاوية ما عذّبه ، كيف يمكن إصلاح حاله ، ومن هنا يتّضح حال الحسن البصري المدلس المنافق ، وابن سيرين المبتذل!
(١) نقل هذه القضية في تهذيب الكمال ١٣٣/١٢ وغيره.
(*)
حصيلة البحث
طفحت كتب التاريخ والسير بجرائم المعنون وموبقاته وسفكه للدماء البريئة وحجّته إنّ المقتول إن كان من أهل الجنة ذهب إلى الجنة وإن كان من أهل النار ذهب إلى النار ، وهذا منطق كل الطغاة والسفاكين طوال التاريخ ، ومخالفته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعدائه لأهل بيت النبوة والرسالة ممّا لا يخفى على كلّ من تصفح التاريخ ، مع أنّ الردّ على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفر عند جميع فرق المسلمين سوى النواصب ، وحياته مشحونة بتمامها بذلك ، لم تصدر منه حسنة أو ما يمكن عدّه حسنة ، بل كان كلّ أيامه متهالكا في تشديد حكم الطغاة ومنتهكا لحرمات اللّه ، فهو من أخسّ الناس وأفسقهم ، فعليه لعنة اللّه ولعنة اللاعنين ، ولا ينقضي عجبي من البخاري والترمذي ومسلم والنسائي .. وأضرابهم ـ مع علمهم بجرائمه وفسقه وولوغه في دماء المسلمين لكل بريء ـ كيف رووا عنه واعتمدوا عليه ، عصمنا اللّه تعالى من الانحراف والزلل في القول والعمل.
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
