فإنّ حاله في زمن ولايته لا يستريب بها المؤرّخون ، فكان اللازم عليه بيانها ، ولو فرض كون البخاري معذورا في إجمال أمره ؛ لأنّه يروي عنه في صحيحه ، ويحتجّ بقوله ، فلا عذر للمقدسي في ذلك ؛ لأنّ ما صدر منه ممّا تقدّم من قضاياه في البصرة في زمان ولايته ، وفي الكوفة وهو على الشرطة ، وفي المدينة وهو مختلط بالصحابة .. مصرّ على مخالفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وردّ أمره في قصّة الأنصاري ممّا لا يخفى عليه ، وجلّها من المتّفق عليه ، سيما أمر ولايته البصرة (١).
__________________
ثمان وخمسين .. وقد مرت عبارته.
وفي الإصابة ٧٨/٢ برقم ٣٤٧٥ ، قال : .. ومات سمرة قيل سنة ستين .. إلى أن قال : وقيل : مات ثمان ، وقيل : سنة تسع وخمسين ، وقيل : في أوّل ستّين .. ومثله غيره ، ويوافقه رواية ابن أبي الحديد من أنّه كان يحرّض على قتال الحسين عليه السّلام فكان وفاته في آخر سنة ٥٩ أوّل سنة ٦٠ والاعتبار يساعده.
(١)
سمرة والخوارج والحرورية
في تهذيب الأسماء واللغات ٢٣٥/١ ـ ٢٣٦ برقم ٢٣٤ في ترجمة سمرة ، قال : وكان شديدا على الخوارج ، ولهذا تبغضه الحرورية ومن قاربهم في مذهبهم ، وكان الحسن وابن سيرين وفضلاء البصرة يثنون عليه.
أقول : لمّا كان سمرة لعنه اللّه تعالى وصف بالصحبة ، والصحابيّ عند العامة هو العدل الثقة المبشر بالجنة! وحيث لا يمكن ستر جناياته وسفكه للدماء البريئة .. اخترعوا له كونه شديدا على الخوارج والحرورية ومن يقارب مذهبه مذهبهم ..! وبهذا أرادوا أن يسدلوا على هذا الصحابي النذل السفاك حالة من الحق ، وأن يسدّوا أفواه كل من يريد انتقاصه ، مع أنّهم رووا أنّه جاء رجل إلى سمرة فأدّى زكاة ماله ، ثم دخل فجعل يصلّي في المسجد ، فجاء رجل فضرب عنقه فإذا رأسه في المسجد وبدنه ناحية.
ورووا أنّه قال : لعن اللّه معاوية ، واللّه لو أطعت اللّه كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا. لاحظ : تاريخ الطبري ٢٩١/٥ ـ ٢٩٢.
فمن هو بهذه المثابة من التفرعن ، ومع اعترافه بأنّه لو أطاع اللّه سبحانه كما أطاع
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
