ومنها : كون رواياته ـ على كثرتها ـ مفتى بها حتى عند القميين ، وحتّى عند ابن الوليد ، وأحمد بن محمّد بن عيسى .. وغيرهما ، مع ما علم من طريقتهم من ردّ الرواية بأقلّ من وقف راويها ، حتى أنّ الصدوق عليه الرحمة قد عمل في غير مورد برواياته.
وقد نبّه على جملة ممّا ذكرناه المولى الوحيد قدّس سرّه (١) ، وقال ـ ما حاصله ـ : إنّ من رماه بالوقف منحصر في الصدوق ، ولعلّ رميه إيّاه به نشأ من أنّ الواقفة رووا عن زرعة عنه حديث الوقف ، فزعم كون سماعة أيضا واقفيا (٢) ، ولم يقف على خبر تكذيب الرضا عليه السّلام زرعة في نسبة ذلك إلى سماعة كما عرفت.
أو نشأ من إكثار زرعة من الرواية عنه ، مع وضوح وقف زرعة ، ولمّا أتت النوبة إلى النجاشي وابن الغضائري ظهر لهما عدم وقفه ، فلذا سكتا عن الإشارة إليه ، واكتفى النجاشي في إنكار ذلك على توثيقه مكررا.
ورمي الشيخ إيّاه ناشئ من رمي الصدوق ، كما اتّفق منه في محمّد بن عيسى .. وغيره ، ولم يتأمل لكثرة شغله ، واكتفى بحسن ظنّه ، كما هو الظاهر من حاله.
فالحق الحقيق بالاتّباع وثاقة الرجل وعدم وقفه.
__________________
(١) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : ١٧٥ [الطبعة الحجرية].
(٢) ويحتمل أن يكون رميه بالوقف نشأ من كون محمّد ابن المترجم واقفيا ، وواقفيّته مسلمة ، فنسبة الوقف الصقت بالأب خطأ ، فتدبر.
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
