ومنها : أنّ مثل هذا المشهور لو كان واقفيّا ، لكان يبعد كلّ البعد عدم اشتهاره وخفاؤه على المشايخ الخبيرين ، وسكوتهم بالمرّة ، مع اطّلاعهم ، بل يظهر منهم خلافه.
ألا ترى أنّ المفيد رحمه اللّه عدّه ـ في عبارته التي أسبقناها (١) في الفائدة الثانية والعشرين من المقدمة ـ من الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام ، والفتيا والأحكام ، الذين لا يطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذمّ أحد منهم ، وهم أصحاب الأصول المدوّنة ، والمصنّفات المشهورة .. فلو كان الرجل واقفيا ، لم يصح من مثل المفيد عدّه ممّن لا يطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذمّهم.
ومنها : أنّه إن لم يمت في زمان الصادق عليه السّلام ، فلا شكّ ـ على ما نصّوا به ـ في أنّه لم يبق بعد الكاظم عليه السّلام حتى يمكن في حقه الوقوف عليه ، ومجرّد اعتقاده في زمان الكاظم عليه السّلام أنّه القائم من غير تقصير لا يجعله واقفا ما دام الكاظم عليه السّلام حيّا.
__________________
الكثيرة الراوي لها عن الإمام الكاظم عليه السّلام ؛ فإنّه روى عمّن عنونه بأبي الحسن عليه السّلام في أربعة موارد ، وعن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام في ثمانية موارد ، وعن أبي الحسن الماضي عليه السّلام في ثلاثة موارد ، وعن أبي الحسن موسى في خمسة موارد ، وعن العبد الصالح في مورد ، فكلّ هذا دليل بقائه إلى زمان الإمام الكاظم عليه السّلام وحياته بعد الإمام الصادق عليهما السّلام.
أما وقفه ؛ فهو كلام لا يسنده الدليل ، بل وفاته في حياة الإمام الكاظم عليه السّلام هي أدلّ دليل على خطأ النسبة ؛ لأنّ الوقف حدث بعد شهادته عليه السّلام ، والمترجم لم يكن حين ذاك في قيد الحياة ، فالقول بوقفه لا وجه له ، فتفطن.
(١) الفوائد الرجالية المطبوعة في أول تنقيح المقال ٢٠٩/١ [من الطبعة الحجرية].
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
