__________________
وكنت أتردد في البلدان فأتقرب إلى الناس بفضائل علي بن أبي طالب .. في حديث طويل ، حتى وردت بعض البلاد ، فدخلت مسجدا ، وحدّثت بين يدي إمام المسجد بفضائل علي عليه السّلام ، فقال : ممّن أنت يا فتى!؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : عربي أم مولى؟ قلت : بل عربي ، فكساني وحملني وأرشدني إلى أخوين له ، أحدهما إمام ، والآخر مؤذّن ، وأخذ بيدي حتى أتى الإمام ، ورجع ، فإذا أنا برجل قد خرج إليّ ، فقال : أمّا البغلة والكسوة فأعرفهما ، واللّه ما كان فلان يحملك ويكسوك إلاّ أنّك تحبّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فحدثني بحديث في فضائل علي صلوات اللّه عليه فحدثته .. وذكرت الحديث ، فلمّا قلت ذلك ، قال لي : يا بنيّ! من أين أنت؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : عربي أم مولى؟ قلت : بل عربي ، فكساني ثلاثين ثوبا وأعطاني عشرة آلاف دينار ـ أو درهم ـ ثم قال : يا شاب! وقد أقررت عيني ولي إليك حاجة ، قلت : قضيت إن شاء اللّه ، قال : إذا كان غدا فآت مسجد آل فلان كي ترى أخي المبغض لعلي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، قال : فطالت عليّ تلك الليلة ، فلمّا أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي ، فقمت للصلاة فإذا إلى جنبي شاب متعمّم ، فذهب ليركع ، فإذا قد سقطت عمامته من رأسه ، فنظرت في وجهه ، فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير ، فو اللّه ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتّى سلم الإمام ، فقلت : يا ويحك! ما الذي أرى بك؟! فبكى وقال لي : انظر إلى هذه الدار ، فنظرت ، فقال لي : ادخل ، فدخلت ، فقال : كنت مؤذنا لآل فلان ، كلّما أصبحت لعنت عليا [عليه صلوات اللّه وسلامه] بين الأذان والإقامة ألف مرّة [خ. ل : مائة مرّة] ، وكلّما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة ، فخرجت من منزلي ، فأتيت داري ، فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى ، فنمت فرأيت في المنام كأنّي بالجنة ، وفيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ فرحين ، ورأيت كأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن يمينه الحسن عليه السّلام ، وعن يساره الحسين عليه السّلام ، ومعه كأس ، فقال : «يا حسين! اسقني» ، فسقاه ، فقال : «اسق الجماعة» ، فشربوا ، ثم رأيت كأنّه ، قال : «اسق المتكئ على هذا الدكان» ، فقال له الحسين : «يا جدّاه أتأمرني أن أسقي هذا ، وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرّة بين الأذان والإقامة ، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرّة؟!» ، فأتاني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال لي : «ما لك عليك لعنة اللّه ، تلعن عليّا وعليّ منّي ، وتشتم عليّا وعلي مني؟!» فرأيته كأنّه قد تفل في
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
