__________________
أبو داود ابن عمّ شريك بن عبد اللّه القاضي .. إلى أن قال : قال إسحاق الأزرق : كنّا عند شريك بن عبد اللّه فجاء ابن عمّه أبو داود النخعي ، فجرى شيء من ذكر علي بن أبي طالب [عليه السّلام] ، فقال أبو داود : نعم الرجل علي [عليه السّلام] ، فقام إليه شريك ، فقال : ألمثل علي [عليه السّلام] تقول هذا؟ قال أبو داود : يا جاهل! إنّ اللّه أثنى على نفسه ، فقال : (فَقَدَرْنٰا فَنِعْمَ الْقٰادِرُونَ) [سورة المرسلات (٧٧) : ٢٣] ، وأثنى على نبيه ، فقال : (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوّٰابٌ) [سورة ص (٣٨) : ٣٠ و ٤٤] ، فقال شريك : (وَكٰانَ الْإِنْسٰانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) [سورة الكهف (١٨) : ٥٤].
أقول : قاتله اللّه من منافق! فقد قاس مدح العبد بمدح اللّه تبارك وتعالى ، وأين الثرى من الثريّا ، وأين العبد من اللّه جلّ وعلا ، والقياس باطل بلا ريب ؛ فإنّ في الأعراف البشرية في جميع الأعصار والأمصار والملل والأديان يميزون بين خطاب الداني مع العالي ، والعبد ومولاه ، والأب وابنه ، وربّ العمل مع أجيره .. ولا يسوّغون مخاطبة الداني بما يخاطب به العالي وبالعكس ، فمقالة هذا الكذّاب عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسّلام : (نعم الرجل) توهين ، كما فهمه شريك أوّلا بحسب طبعه الساذج ، ثمّ انطلت عليه حيلة سليمان باستشهاده بالآيات الشريفة.
ومن هنا يتّضح نفاقه وانحرافه عن صاحب الولاية العامة أمير المؤمنين أرواحنا فداه.
ثم قال الخطيب في صفحة : ١٦ : حدّثنا المعيطي ، عن شريك ، قال : ذكر له أبو داود النخعي ، فقال : كذّاب النخع .. إلى أن قال : سمعت شريكا يقول : ما لقينا من ابن عمّنا ـ يعني سليمان بن عمرو ـ يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .. إلى أن قال : قال أبو معمر : وكان كذّابا ـ يعني أبا داود النخعي ـ .. إلى أن قال : قال أبو معمر : وكان كذّابا جهميا .. إلى أن قال : قال : حدّثنا عبد اللّه بن علي بن المديني ، قال : سألت أبي ، قلت له : فأبو داود النخعي؟ قال : كان يضع الحديث .. إلى أن قال : قال : سمعت يحيى بن معين يقول : أبو داود النخعي كذّاب النخع .. إلى أن قال في صفحة : ١٩ : أخبرنا أبو امية الأحوص بن المفضل الغلابي ، قال : قال لي أبي : كان ببغداد رجال
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
