حديث الصيحة ـ عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسين ، عن أبي داود المسترق ، عن سفيان بن مصعب العبدي ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال : «قولوا لأمّ فروة تجيء فتسمع ما صنع بجدّها» ، قال : فجاءت فقعدت خلف الستر ، ثم قال : «أنشدنا» ، قال : فقلت :
|
فرو (١) جودي بدمعك المسكوب |
|
.................. |
قال : فصاحت وصحن النساء ، وقال أبو عبد اللّه عليه السلام : «الباب!
__________________
جعفر بن محمّد عليهما السلام ، واجتماعه مع السيّد الحميري (المولود سنة ١٠٥ ، والمتوفّى سنة ١٧٨) ، ومع أبي داود المسترق ، وملاحظة تاريخي ولادة أبي داود المسترق الراوي عنه ووفاته يؤذننا لحياة شاعرنا العبدي إلى حدود سنة وفاة الحميري ، فإنّ أبا داود توفّي سنة ٢٣١ ـ كما في فهرست النجاشي ـ أو في سنة ٢٣٠ ـ كما في رجال الكشي ـ وعاش سبعين [خ. ل : تسعين] سنة كما ذكره الكشي ، فيكون ولادة أبي داود سنة ١٦١ أو سنة ١٦٠ ، على اختيار الكشي ، وبطبع الحال كان له من عمره حين روايته عن المترجم أقلّ ما يستدعيه الرواية ، فيستدعى بقاء المترجم أقلا إلى أواخر أيام الحميري .. وهو كلام متين وتقريب رصين .. فما في أعيان الشيعة ٣٧٠/١ من كون وفاة المترجم في حدود سنة ١٢٠ قبل ولادة الراوي عنه أبي داود المسترق بأربعين سنة خال عن كل تحقيق وتقريب.
وهناك نكتة لا بدّ من التنبيه عليها ، وهي أنّ في رجال الكشي في ترجمة أبي داود : ٣١٩ حديث ٥٧٧ قوله : .. وعاش تسعين سنة ومات سنة ثلاثين ومائة .. وهذا تصحيف لما في رجال الكشي ؛ لأنّ الرواة الذين في طبقة الإمامين الرضا والجواد عليهما السلام رووا عنه ، وكذلك رواية الحسن بن محبوب المولود سنة ١٤٩ والمتوفّى سنة ٢٢٤ ، ورواية محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب المتوفّى سنة ٢٦٢ توجب القطع بالتصحيف ، وأنّ نسخة رجال الكشي كانت مائتين وثلاثين ، فتفطن.
(١) قال المجلسي طاب ثراه في مرآة العقول ١٣٨/٢٦ : قوله : فرو جودي .. خطاب لأم فروة ، فاختصر من أوله وآخره ضرورة وترخيما ..
![تنقيح المقال [ ج ٣٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4630_tanqih-almaqal-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
