يدعو بالويل والثبور حتى غمّضته ، ثمّ دخل عمر وقد غمّضته ، فقال : هل قال بعدي شيئا؟فحدّثته ، فقال : رحم اللّه خليفة رسول اللّه (ص) وصلّى عليه ..! اكتمه ، فإنّ هذا هذيان ، وأنتم أهل بيت معروف في مرضكم الهذيان ، فقالت عائشة : صدقت ، وقالوا لي جميعا : لا يستمعنّ أحد منك هذا .. إلى أن قال : قال سليم : فلما قتل محمّد بن أبي بكر بمصر ، وعزّينا أمير المؤمنين عليه السلام ، فحدّثته بما حدّثني به محمد ، قال : «صدق محمّد رضى اللّه عنه ، أمّا إنّه شهيد حيّ يرزق» (١) (*).
__________________
(١) أقول : لا أظنّ ـ فيمن تأمّل في مجموع ما ذكره المؤلف قدّس اللّه روحه الطاهرة ، وأضفت إليه من التعاليق ـ إن أنّه يشك في وثاقة المترجم وجلالته ، وقربه من أئمة الهدى عليهم صلوات اللّه وسلامه ، ويتّضح من دراسة حال المترجم ومقارنة مقامه من أئمّة الهدى ، والجو الذي أوجده أغيلمة بني أميّة وأذنابهم لشيعة أمير المؤمنين ، سبب ملاحقة الحجاج لعنه اللّه له وتشريده واضطراره للاختفاء عند أبان بن أبي عياش ، حتى لفظ نفسه الأخير رضوان اللّه تعالى عليه ، وإن دلّ ذلك على شيء فإنّما يدلّ على شدّة ولائه ، وعظيم اختصاصه بأهل البيت عليهم السلام ، وكونه من الشخصيات المرموقة من شيعة علي عليه السلام ، ولما لم تنشب مخالب أعداء اللّه بالمترجم قدّس سرّه انبرى بعض أهل الضلال بدسّ التحريف في نسخ كتاب المترجم ، بغية إسقاط محلّه وكتابه عن الاعتبار ، ذاهلا بأنّ اللّه عزّ اسمه يقيض من عباده الصالحين ويوفقهم لكشف الحق والواقع ، ورفع الالتباس عن مقاصد الدخلاء ، وإن تعجب فعجب من بعض الأساطين ، حيث تسرّع في الحكم بضعف المترجم ، أو بوضع الكتاب من دون تأمّل وتحقيق ، وليس المعصوم إلاّ من عصمه اللّه ، وإني أسأل اللّه تعالى شأنه أن يوفقني لتخريج روايات أصل سليم بلفظها ، أو بمضامينها من طرق متعدّدة صحيحة مستفيضة ، وإثبات أنّ روايات المترجم ليست ممّا تفرد بها ، ومن اللّه أستمد العون والتوفيق.
(*)
حصيلة البحث
تلخص من كل ذلك أنّ المترجم من الثقات الأجلاء ، ومن المشردين في ولائه لأهل البيت عليهم السلام ، وكتابه صحيح لا مرية فيه ، وإن وجد فيه شيء فهو من تخليط بعض المتأخرين عنه ، واللّه هو ولي التوفيق والسداد.
![تنقيح المقال [ ج ٣٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4630_tanqih-almaqal-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
