__________________
أقول : وسوف يظهر لك من التضاعيف أضعاف ما يكون فيه الكفاية لأجل التعديل. كيف لا؟ ومن الظاهر أنّ الرجل قد كان عند الأئمّة بمنزلة الأركان الأربعة ، ومحبوبا لدى حضراتهم في الغاية. وحسب الدلالة على رفعة مكانته عندهم ، وغاية جلالته عند الشيعة أنّه لم ينقل إلى الآن رواية في مذمته ، كما روي في مدحه وجلالته ، ولا وجد بيننا ناصّ على جهالته ، فضلا عن خلاف عدالته ، وقد نصّ على عدالته ـ أيضا ـ ما يزيد على عدلين من كبراء أصحابنا لتسكين أفئدة من يرى التعبد بهما في حقّ الرجال ، مع أنّ ذلك خلاف التحقيق ، بل المدار في علم الرجال على الظنون الاجتهادية ؛ كما يشهد به تتبع المنصف ـ أيضا ـ في كلمات من تتعبد الطلبة بتوثيقهم في هذا الزمان بخيال أنّهم استكشفوا عن حقيقة أحوال الرجال بغير هذا الطريق ..!
ثم قال : وبالجملة ؛ لا وجه للتوقف في تعديله لظهور علوّه من رواياته المذكورة عنه في الكافي وغيره ، ويعلم منازل الرجال من رواياتهم ، ويعلم منها أنه كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام ، بل ولذلك قال في (ين) [أي أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من رجال الشيخ رحمه اللّه] : صاحب أمير المؤمنين عليه السلام إشعارا بخصوصية له به عليه السلام ، وكان شيخا متعبّدا ، وله نور ، وأنّه من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان متصلّبا في دينه ، ولم يرجع إلى أعداء أمير المؤمنين عليه السلام حتى أنّ الحجاج طلبه ليقتله .. وتضعيف المخالفين إيّاه شاهد على تصلّبه في دينه وعلوّ قدره ، وفي الكشي ما يدلّ على صدقه وجلالته وصحة كتابه .. حشرنا اللّه مع أوليائه.
ثم قال : وأمّا كتابه المشار إليه ؛ فهو أوّل ما صنف ودوّن في الإسلام ، وجمع فيه الأخبار كما بالبال ، وعندنا منه نسخة عتيقة تنيف على أربعة الآلاف بيت ، وفيه من النوادر المستطرفة جم غفير .. ثمّ نقل كلام المحقق المجلسي ، وكلام الخلاصة ، والكشي ، والنجاشي ، والعقيقي ، وابن الغضائري ، وكلام الشهيد رحمه اللّه وردّه ، وكلام صاحب المنهج ، وكلام صاحب إيجاز المقال ، ومنتهى المقال ، والتعليقة .. إلى أن قال [في صفحة : ٧٣] : وأمّا الكلام في وثاقة الرجل ؛ بل كونه في أعلى درجة المعرفة والدين ، ودخوله في زمرة أولياء اللّه المهتدين ؛ فإن وقعت على يقين منه أيضا أو طمأنينة كاملة ـ بعد ما أشبعناه لك من التفصيل ، وأرشدناك إليه من الدليل ـ فاشكر اللّه تبارك وتعالى على التوفيق ، لبلوغ درجة الإنصاف والخروج عن دائرة الجور
![تنقيح المقال [ ج ٣٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4630_tanqih-almaqal-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
