بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهذا حسبي ونسبي.
ثمّ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فحدّثه سلمان ، وشكا إليه ما لقي من القوم ، وما قال لهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «يا معشر قريش! إنّ حسب الرجل دينه ومروّته (١) ، وأصله عقله ، قال اللّه تعالى : (إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثىٰ وَجَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَقَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ) (٢) يا سلمان! ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلاّ بتقوى اللّه ، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل».
ومنها : ما رواه هو (٣) رحمه اللّه ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن أبي سعيد الآدمي ، عن سهل بن زياد ، عن منخل ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : «دخل أبو ذر على سلمان ـ وهو يطبخ قدرا له ـ فبينما هما يتحدّثان إذ انكبّت القدر على وجهها على الأرض ، فلم يسقط من مرقها ولا من ودكها شيء. فعجب من ذلك أبو ذر عجبا شديدا ، فأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأوّل على النار ثانية ، وأقبلا يتحدّثان ، فبينما هما يتحدّثان ، إذ انكبّت القدر على وجهها ، فلم يسقط منها شيء من مرقها ، ولا من ودكها ، قال : فخرج أبو ذر وهو مذعور من عند سلمان ، فبينما هو متفكر إذ لقي أمير المؤمنين عليه السلام على الباب ، فلمّا أن بصر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : «يا أبا ذر! ما الذي أخرجك من عند سلمان ، وما الذي ذعرك؟» فقال له أبو ذر : يا أمير المؤمنين! رأيت سلمان
__________________
(١) في المصدر : مروته خلقه.
(٢) سورة الحجرات (٤٩) : ١٣.
(٣) أي الكشي في رجاله : ١٤ حديث ٣٣.
![تنقيح المقال [ ج ٣٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4630_tanqih-almaqal-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
