فکدنی ما بدا لک، فإنّی أرجو أن لا یضرنی کیدک فی ، وأن لا یکون على أحد أضرّ منه على نفسک ، على أنک قد رکبت بجهلک وتحرّصت (١) على نقض عهدک ، ولعمری ما وفیت بشرط ، ولقد نقضت عهدک بقتلک (٢) هؤلاء النفر الذین قتلتهم بعد الصلح والأیمان والعهود والمواثیق، فقتلتهم من غیر أن یکونوا قاتلوا وقتلوا ، ولم تفعل ذلک بهم إلا لذکرهم فضلنا وتعظیمهم حقنا ، فقتلتهم مخافة أمر لعلک لو لم تقتلهم متّ قبل أن یفعلوا ، أو ماتوا قبل أن یدرکوه .
فأبشر یا معاویة بالقصاص واستیقن بالحساب ، واعلم أنّ الله تعالى کتاباً لا یغادر صغیرة ولا کبیرة إلا أحصاها ، ولیس الله بناس لأخذک بالظنّة ، وقتلک أولیائه ( على التهم ، ونقلک أولیائه) (۳) مـن دورهم إلى دار الغربة، وأخذک الناس ببیعة ابنک غلام حدث یشرب الخمر ویلعب بالکلاب ، لا أعلمک إلا وقد خسرت نفسک تبرت دینک (٤) ، وغششت رعیّتک ، وأخربت أمانتک ، وسمعت
(۱) فی المصدر : وتحرّضت ، وتحرصت (خ ل) .
(۲) فی اتوار واض» و «ط» والحجریة بقتل . (۳) ما بین القوسین لم یرد فی » والحجریة، وفی المصدر بدل ونقلک : ونفیک . (٤) دینک ، أثبتناه من (ع) والمصدر ، وفی الحجریة بدل دینک : عمرک والنبار : الهلاک. وتبره تکبیراً ، أی کسره وأهلکه . وهؤلاء متبر ما هم فیهم أی مکثر مهلک. وفی حدیث على الله : عجر حاضر ورأی متبر ، أی مهلک . وتبره هو : کسره وأذهبه. وفی التنزیل العزیز : ولا تزد الظالمین إلا تباراً) قال الزجاج : معناه إلا هلاکاً ، ولذلک سمّی کل مکسر یَبْراً . ابن الأعرابی : المتبور : الهالک ،
والمبتور : الناقص . انظر : لسان العرب ٤ : ٨٨ .
![منهج المقال في تحقيق احوال الرجال [ ج ٨ ] منهج المقال في تحقيق احوال الرجال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4627_Manhaj-Maqal-part08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

