بأمير المؤمنين عليه السلام من حيث إنّه أوصاه بسعيد ، أمّا سعيد فأيّ دلالة لكون موصى به على ذلك؟!
هذا مع أنّ الموجود في (كش) [أي رجال الكشي] نقلا عن الفضل أنّ حزن جدّ سعيد أوصى إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وليس فيه أنّه أوصى به. نعم ؛ قوله : ربّاه أمير المؤمنين عليه السلام .. قد تشعر بشيء ، ولكن لا ملازمة بين التربية وحسن حال المتربي.
وأقول : هذا الذي نطق به أخيرا من فروع ما مرّ من شوقه إلى إفساد حال الرجل ، وإلاّ فلا يعقل عدم تأثير تربية أمير المؤمنين عليه السلام فيمن ربّاه (*).
__________________
(*)
حصيلة البحث
لا يخفى على من درس ما ذكر في ترجمة سعيد بن المسيّب ، وتأمّل في الجو الخانق الذي عاشه ، والضغط والتشريد الذي مارسه الحكم الأموي على أهل البيت الطاهر عليهم السلام وعلى شيعتهم الأبرار ، خصوصا بعد صلح الإمام الحسن عليه السلام ، واشتداده بعد فاجعة الطف .. ووقف على ما قامت به الأيدي الأثيمة من جلاوزة الأمويين ـ كزياد بن أبيه ، والحجاج بن يوسف الزنديق .. ونظرائهما ـ من القتل والتشريد لأولياء اللّه تعالى ، وعبّاده الصالحين من أهل البيت النبوي عليهم السلام وشيعتهم الأخيار ، حتى بلغ بهم الحال إلى لعنهم ، وإحراق بعضهم ، وبراءة الذمة منهم ، وتتبّعهم تحت كل حجر ومدر ، وحتى اضطرّ أئمة الهدى عليهم السلام في بعض الموارد الوقيعة في شيعتهم ، ولعنهم والإعلان بتنقيصهم ، بل التبري منهم .. كل ذلك إبقاء على مهجتهم ، وحفظا لهم من أعدائهم .. والمترجم عاش تلك الفترة الزمنية الخانقة ، واقتدى بإمام زمانه السجّاد عليه السلام في التقية ، وعدم التظاهر بالتشيع ..
أما فتوى المترجم على طبق آراء أهل الخلاف فهو من حصيلة الجو الذي كان يعيشه ، وكيف يمكن أن يفتى بآراء أهل البيت الطاهر عليهم السلام في جوّ يلجئ الإمام السجّاد عليه السلام على الاكتفاء في هداية الامة وإرشادها إلى الحق بالأدعية والابتهال
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
