فخرجت معه ، فنزل في بعض المنازل ، فصلّى ركعتين فسبّح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر إلاّ سبّحوا معه ، ففزعنا ، فرفع رأسه ، وقال : «يا سعيد! أفزعت؟!» فقلت : نعم يا بن رسول اللّه! (ص) ، فقال : «هذا التسبيح الأعظم» ؛ حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : «لا تبقى الذنوب مع هذا التسبيح» ، فقلت : علمناه ..
وفي رواية علي بن زيد (١) ، عن سعيد بن المسيّب : إنّه سبّح في سجوده فلم يبق حوله شجرة ولا مدرة إلاّ سبّحت بتسبيحه ، ففزعت من ذلك وأصحابي ، ثم قال : «يا سعيد! إنّ اللّه جلّ جلاله لمّا خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح ، فسبّح ، فسبّحت السموات ومن فيهن لتسبيحه ، وهو اسم اللّه الأعزّ الأكبر. يا سعيد! أخبرني أبي الحسين عليه السلام ، عن أبيه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، عن جبرئيل ، عن اللّه جلّ جلاله أنّه قال :» ما من عبد من عبادي آمن بي وصدّق بك فصلّى في مسجدك ركعتين على خلاء من الناس إلاّ غفرت له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر» ، فلم أر شاهدا *أفضل من علي بن الحسين عليهما السلام حيث حدّثني بهذا الحديث ، فلمّا أن مات شهد جنازته البر والفاجر ، وأثنى عليه الصالح والطالح ، وانهالت الناس
__________________
(١) وهي التي رواها الكشي في رجاله : ١١٧ حديث ١٨٨.
(*) قال بعض الفضلاء الأعلام : لو كان ابن المسيب إماميا لم يجعل الإمام شاهدا ، بل كان يكتفي بقوله ، ولكنه لا يركن لسوى الحديث النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .. وقد جعل نقل السجاد عليه السلام شاهدا على صحة الحديث.
وأقول : هذا كلام من نذر أن يناقش في الرجل بأيّ نحو كان ولو كان نحو مناقشات العامة في أخبار خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ؛ ضرورة أنّه إذا كان السجاد عليه السلام أبرز الفضيلة بعنوان الرواية مسندا عن اللّه عزّ وجلّ فبما ذا يعبر الإمامي حتى يدلّ على كونه إماميّا ..؟! وأيّ تعبير من الإمامي أحسن من هذا التعبير؟! [منه (قدّس سرّه)].
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
