ومنها : ما علّل الشيخ المفيد رحمه اللّه به نسبة النصب إليه من تركه الصلاة على السجّاد عليه السلام ، فإنّ فيه :
أولا : إنّ تركه الصلاة عليه عليه السلام لعلّه كان تقيّة وخوفا ؛ إذ كان مشتهرا بحبّه خائفا في الصلاة عليه على نفسه ، كما يكشف عن ذلك خبر العباس بن هلال المتقدم الناطق بكون طارق مأمورا بقتله. ويكشف عن ذلك عدوله عن جواب اعتراض علي بن زيد عليه في الخبر الآتي إلى نقل قضيّة حجّه وحجّهم معه .. فتأمل كي يظهر لك أنّه لا وجه لحمل تركه الصلاة عليه عليه السلام على الخوف ، بعد اتفاق البر والفاجر ، والصديق والعدوّ على اتّباع جنازته ، والصلاة عليه ، وإنّما كان يخاف عليه لو انفرد بالصلاة عليه.
وثانيا : إنّ الناطق بتركه الصلاة على السجّاد عليه السلام خبران : أحدهما : مرسل ، والآخر : تضمّن العذر الموجّه.
ونقل كرامات له عليه السلام تمنع من كون تركه الصلاة عن نصب أو قلّة موالات ، غايته الخطأ في الاجتهاد.
وقول البعض أنّ جريان نقل الكرامات على لسان المخالف ـ سيّما إذا كان صدوقا ـ لا يدلّ على عدم مخالفته ، لغريب ؛ ضرورة أنّ النصب لو كان له أصل ، لم يعقل معه نقل كراماته ، فنحن نستدلّ بنقله كراماته عليه السلام على عدم نصبه ، ونعدّه مؤيدا لما مرّت شهادة الأئمّة الثلاثة عليهم السلام به من كونه على هذا الأمر ، وكونه من حواري علي بن الحسين عليهما السلام وثقاته.
وأراه يقنع في نسبته النصب إليه بمرسل مقطوع لا يعلم راويه ولا المروي عنه ، ويطالب على كونه من حواري السجّاد عليه السلام بخبر صحيح جميع رجاله ثقات ، ويناقش في سند المسند الذي رواه الكشي عن أبي الحسن
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
