الخمسة الذين وقفوا مع السجّاد عليه السلام في أوّل أمره.
ولقد زاد تعجبي من قول بعض الفضلاء أنّ عدّ المفيد رحمه اللّه إيّاه ناصبيّا معلوم ، وهو دراية .. وعدّ الكاظم عليه السلام إيّاه من الحواريّ غير معلوم ؛ لأنّه رواية.
فإنّ هذا القول يشبه قول بعض العامة : إنّ حديث الغار دراية ، وحديث الغدير رواية.
وليت شعري متى لاقى هذا الفاضل الشيخ المفيد فشهد عنده بنصب سعيد هذا ، حتى عدّه معلوما ودراية. وعدّ ما في كتب الأخبار المعتبرة من الكشّي وغيره ممّا مرّ نقله رواية ، مع أنّه لو لاقى المفيد أيضا لا يكون نصب سعيد ـ الذي بين وفاته وولادة المفيد مائتان وأربع وثلاثون سنة ـ دراية.
ولقد عجبت من أنّ قضية الدراية والرواية قد وقعت بين المفيد وبين علي ابن عيسى الرماني (١) فما أتى بها إلى هنا؟!
وأمّا ما حكي عن ابن أبي الحديد من قوله في شرح النهج (٢) : وكان سعيد ابن المسيّب منحرفا عن علي عليه السلام .. فلا اعتماد عليه .. لأنّا تتبّعنا فوجدنا أنّ العامة يجرحون ويوثقون ، بل يكفّرون ويحكمون بالإسلام بمقتضى هواهم ، سيما ابن أبي الحديد الذي زاد في الطنبور نغمة اخرى ، حيث ضمّ إلى ما هو عليه الميل إلى إرضاء من صنّف هذا الكتاب لأجله ، ولذا إذا نقلنا عنه أحيانا شيئا ننقله استيفاء للمقال ، لا اعتمادا عليه.
__________________
(١) كما أوردها قدّس سرّه في كتابه الفصول المختارة : ٣٣١ ـ ٣٣٦ (من طبعة منشورات مؤتمره العالمي) ..
(٢) شرح نهج البلاغة ١٠١/٤.
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
