__________________
سل عنها سعيد بن جبير فإنّه يعلم منها ما أعلم ، ولكنّه أحسب مني ، وبسنده : .. قال : كان ابن عباس بعد ما ذهب بصره إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول : أليس فيكم ابن أم دهناء؟ [خ. ل : دهماء] ، وبسنده : .. عن أبي بشر ، قال : كان سعيد ابن جبير أعلم من مجاهد وطاوس .. ثم ذكر أنّ المترجم كان من جهبذة العلماء ، ونقل توثيق جماعة له.
وقال الدميري في حياة الحيوان ٣١٤/٢ ـ ٣١٦ : قال عون بن أبي شداد العبدي : بلغني أنّ الحجاج بن يوسف الثقفي لمّا ذكر له سعيد بن جبير رحمة اللّه تعالى عليه ـ بعد قتل عبد الرحمن بن الأشعث ـ أرسل إليه قائدا من أهل الشام يسمّى : المتلمس بن الأحوص ، وكان معه عشرون رجلا من أهل الشام من خاصّة أصحابه ، فبينما هم يطلبون ، إذ هم براهب في صومعة له ، فسألوه عنه؟ فقال الراهب : صفوه لي .. فوصفوه له ، فدلّهم عليه ، فانطلقوا فوجدوه ساجدا يناجي ربّه تعالى بأعلى صوته ، فدنوا منه وسلّموا عليه ، فرفع رأسه فأتمّ بقيّة صلاته ، ثم ردّ عليهم السلام ، فقالوا له : إنّ الحجاج أرسل إليك فأجبه ، فقال : ولا بدّ من الإجابة؟ فقالوا : لا بدّ .. فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم ، ثمّ قام يمشي معهم حتى انتهوا إلى دير الراهب ، فقال الراهب : يا معشر الفرسان! أصبتم صاحبكم؟ قالوا : نعم ، فقال لهم : اصعدوا الدير فإنّ اللبوة والأسد يأويان حول الدير ، فعجلوا الدخول قبل المساء ، ففعلوا ذلك ، وأبى سعيد رضي اللّه عنه أن يدخل الدير ، فقالوا : ما نراك إلاّ تريد الهرب منّا؟ فقال : لا ، ولكنّي لا أدخل منزل مشرك أبدا ، فقالوا : إنّا لا ندعك فإنّ السباع تقتلك ، قال : فإنّ معي ربي يصرفها عني ، ويجعلها حراسا حولي تحرسني من كل سوء إن شاء اللّه تعالى ، قالوا : فأنت من الأنبياء؟ قال : ما أنا من الأنبياء ، ولكني عبد من عباد اللّه خاطئ مذنب ، قالوا له : فاحلف لنا إنّك لا تبرح .. فحلف لهم ، فقال الراهب : اصعدوا الدير ، وأوتروا القسي لتنفّروا السباع عن هذا العبد الصالح ، فإنّه كره الدخول علي في الصومعة ، فدخلوا وأوتروا القسي فإذا هم بلبوة قد أقبلت ، فلمّا دنت من سعيد ابن جبير تحككت به وتمسّحت به ، ثم ربضت قريبا منه ، وأقبل الأسد فصنع مثل ذلك ، فلمّا رأى الراهب ذلك دخلت في قلبه هيبة ، فلمّا أصبحوا نزلوا إليه ، فسأله الراهب عن شرايع دينه وسنن نبيه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم ، فقرر له سعيد ذلك كلّه ، فأسلم الراهب وحسن إسلامه ، وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ، ويقبلون يديه ورجليه ،
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
