بدل ذلك منّا ونصف من غزل أدقّ ممّا كان دفعه إليه ، واتّخذ منه (١) ثوبا ، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه».
فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه ، وبمقدارها على حسب ما قال ، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة.
ثم أخرج صرّة اخرى ، فقال الغلام عليه السلام : «هذه لفلان بن فلان من محلّة .. كذا بقم ، تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا مسّها».
قال : «وكيف ذاك؟».
قال : «لأنّها من ثمن حنطة حاف (*) صاحبها على أكّاره في المقاسمة ، وذلك أنّه قبض حصته منها بكيل واف ، وكال ما خصّ الأكار بكيل بخس».
فقال مولانا عليه السلام : «صدقت يا بني».
ثم قال : «يا بن إسحاق (٢)! احملها بأجمعها لتردّها أو توصي بردّها على أربابها ، فلا حاجة لنا في شيء منها ، وآتنا بثوب العجوز!».
قال أحمد : وكان الثوب في حقيبة لي فنسيته.
فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب ، نظر إليّ مولانا أبو محمّد عليه السلام ، فقال : «ما جاء بك يا سعد!؟».
__________________
(١) في المصدر : واتخذ من ذلك ..
(*) [حاف] من الحيف وهو الظلم ، والأكّار هو الحرّاث .. أي الفلاّح. [منه (قدّس سرّه)].
أقول : في لسان العرب ٦٠/٩ : الحيف : الميل في الحكم ، والجور والظلم .. حاف عليه في حكمه يحيف حيفا : مال وجار.
وفيه ٢٦/١ : الأكرة : الحفرة في الأرض يجتمع فيها الماء فيغرف صافيا .. والأكّار : الحرّاث.
(٢) في المصدر : يا أحمد بن إسحاق! ..
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
