فقال ذات يوم ـ وأنا اناظره ـ : تبّا لك ولأصحابك يا سعد! إنّكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولايتهما وإمامتهما. هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته! أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلاّ علما منه بأنّ الخلافة له من بعده ، وأنّه هو المقلّد لأمر التأويل ، والملقى إليه أزمّة الأمّة ، وعليه المعوّل في شعب الصدع ، ولمّ الشعث ، وسدّ الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب (*) الجيوش لفتح بلاد الشرك ، وكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ؛ إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشيء (**) مساعدة إلى مكان يستخفي فيه. ولما رأينا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله متوجها إلى الانجحاز ، ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد ، استبان لنا قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأبي بكر إلى الغار ؛ للعلة التي شرحناها ، وإنّما أبات عليا عليه السلام على فراشه لما لم يكن ليكترث (***) له ، ولم يحفل به ولاستثقاله له ، ولعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها.
__________________
(*) أي : بعثها قطعة قطعة. بحار. [منه (قدّس سرّه)].
انظر : بحار الأنوار ٨٨/٥٢.
قال في لسان العرب ٤٦٣/١ : السربة : الجماعة من الخيل ما بين العشرين إلى الثلاثين .. ونقل غير ذلك .. إلى أن قال في صفحة : ٤٦٤ ، يقال : سرّب عليه الخيل ، وهو أن يبعثها عليه سربة بعد سربة. الأصمعي : سرّب عليّ الإبل .. أي أرسلها قطعة قطعة.
(**) خ. ل : البشر. [منه (قدّس سرّه)].
(***) اكترثت بالشيء واحتفل به : اعتنى بشأنه. [منه (قدّس سرّه)].
انظر : الصحاح ٢٩٠/١ ، ولسان العرب ١٨٠/٢ .. وغيرهما.
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
