واعترض عليهم بأنّهم يجعلون ذنب سعد بوله قائما ، مع أنّ البخاري في صحيحه (١) عدّ ذلك من السنن النبوية ..!! فكيف أدّى ما ادّعوا كونه سنّة إلى قتل الجنّ له؟! ولمّا تفطّنوا لذلك ، قالوا : إنّ السبب أنّه بال يوما في جحر (*) فاستلقى ميّتا ، ولم ير قاتله ، لكن سمعوا صوتا من الجنّ وقد صعدت بعض الأشجار وهي تضرب بالدفّ ، وتقول :
|
قد قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عباده |
|
ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده |
وأقول : نعم قاتله من الجن ، لكن من قسم الشياطين الكفرة منهم ـ الذين هم من نسل آدم عليه السلام ـ لا من قسم المؤمنين منهم ، ولا من نسل الجان. ولقد أجاد بعض الأنصار (٢) حيث أنشد فيما
__________________
نفسه ليرضى بذلك أبا بكر ـ وحاشاه! ـ فيكون الإثم على خالد ، وأبو بكر برئ من إثمه ، وما ذلك من أفعال خالد ببعيد.
(١) صحيح البخاري ٥٧/١ (باب البول قائما وقاعدا) : حدّثنا آدم ، قال : حدّثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : أتى النبيّ صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم سباطة قوم فبال قائما ، ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ ..!
ولا ريب عند الشيعة الإمامية أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ير على نجو أبدا ، والحديث ليس فيه أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استنجا بالماء ، بل بعد البول أخذ الماء وتوضأ ، هذا ؛ وقد أجمعت الإماميّة على أنّ الوضوء لا يصح إلاّ بعد تطهير محل البول ، نعم ؛ هكذا نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكن نبيهم الذي يهجر ـ بصريح قول عمر ـ لا يستبعد منه ذلك!
(*) [جحر :] بالجيم المضمومة ، ثم الحاء المهملة الساكنة ، ثم الراء ، ثقب وحفر في الأرض تسكنه الحشرات والحيوانات الصغار. [منه (قدّس سرّه)].
لاحظ : مجمع البحرين ٢٤٣/٣ .. وغيره من كتب اللغة.
(٢) ذكر البيتين القاضي نور اللّه قدّس سرّه في مجالس المؤمنين ٢٣٥/١.
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
