قال الكليني رحمه اللّه (١) ـ بعد نقل الأولى بعنوان : رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير ، ما لفظه ـ : رسالة ـ أيضا منه إليه ـ : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمّه حمزة بن بزيع ، قال : كتب أبو جعفر عليه السلام إلى سعد الخير :
«بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ؛ فقد جاءني كتابك تذكر فيه معرفة مالا ينبغي تركه ، وطاعة من رضي اللّه رضاه ، فقبلت من ذلك لنفسك ما كانت نفسك مرتهنة لو تركته .. فعجب (٢) أنّ رضى اللّه وطاعته ونصيحته لا تقبل ولا توجد ولا تعرف إلاّ في عباد غرباء أخلاّء من الناس ، قد اتخذهم الناس سخريا لما يرمونهم به من المنكرات ..! وكان يقال : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض إلى الناس من جيفة الحمار ، ولو لا أن يصيبك من بلاء مثل الذي أصابنا ، فتجعل فتنة الناس كعذاب اللّه ـ وأعيذك باللّه وإيّانا من ذلك ـ لقربت على بعد منزلتك.
واعلم ـ رحمك اللّه! ـ إنّه لا تنال محبة اللّه إلاّ ببغض كثير من الناس ، ولا ولايته إلاّ بمعاداتهم ، وفوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من اللّه لقوم يعلمون.
يا أخي! إنّ اللّه عزّ وجلّ جعل في كلّ من الرسل بقايا من أهل العلم ، يهدون (٣) من ضلّ إلى الهدى ، ويصبرون معهم على الأذى ، يجيبون داعي اللّه ، [و] يدعون إلى اللّه ، فانصرهم (٤) ـ رحمك اللّه ـ فإنّهم في منزلة رفيعة. وإن
__________________
(١) الروضة من الكافي ٥٦/٨ ـ ٥٧ حديث ١٧.
(٢) ما هنا جاء في هامش الروضة ، وفي المتن : تعجب.
(٣) في الكافي الشريف : يدعون.
(٤) في المصدر : فابصرهم .. وهو الظاهر.
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
