وعظم منزلته عند أبي جعفر عليه السلام.
فقد روى الشيخ المفيد رحمه اللّه في كتاب : الاختصاص (١) ، بإسناده عن أبي حمزة الثمالي ، قال : دخل سعد ـ وكان أبو جعفر عليه السلام يسمّيه : سعد الخير ، وهو من ولد عبد العزيز بن مروان ـ على أبي جعفر عليه السلام ، فبينا ينشج كما تنشج النساء ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : «ما يبكيك يا سعد؟» قال : وكيف لا أبكي ، وأنا من الشجرة الملعونة في القرآن؟ فقال عليه السلام : «لست منهم ، أنت منّا أهل البيت ؛ أما سمعت قول اللّه تعالى : (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي)» (٢). انتهى.
وقد كتب إليه أبو جعفر عليه السلام رسالتين طويلتين متضمنتين لمواعظ بليغة ، كاشفتين عن موقع ومنزلة له عند أبي جعفر عليه السلام ، ولا يمكننا نقلهما جميعا ، لخروج الكتاب به عن وضعه ، وقد نقلهما بطولهما في أوائل روضة الكافي (٣) فعليك بملاحظتهما ، ولا بأس بأن ننقل الثانية لعدم طولها.
__________________
(١) الاختصاص : ٨٥ ، قال : حدّثني أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الكوفي الخزاز ، قال : حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي ، عن ابن فضال ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي مسروق النهدي ، عن مالك بن عطيّة ، عن أبي حمزة ، قال : دخل سعد بن عبد الملك ـ وكان أبو جعفر عليه السلام يسمّيه : سعد الخير ـ .. إلى آخره.
وربّما نوقش بضعف السند بضعف محمّد بن أحمد ، أو جهالته.
(٢) سورة إبراهيم (١٤) : ٣٦.
(٣) الروضة من الكافي ٥٢/٨ حديث ١٦ : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمّه حمزة بن بزيع ، والحسين بن محمّد الأشعري ، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه ، عن يزيد بن عبد اللّه ، عمّن حدثه ، قال : كتب أبو جعفر عليه السلام إلى سعد الخير ..
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
