__________________
الفضائل والمعجزات التي كانت تكتم ، ولا يتجاهر بها إلاّ لمن يوثق به ، ويطمأن إليه ، ومن هنا قيل إنّ الراوي فلان كان من أهل الأسرار .. أي كان لا يكتم عنه شيء ممّا يخاف إظهاره ، فعليه إذا نظرنا إلى حديث سديف رحمه اللّه ، وتأملنا في صدره وذيله ، اتّضح لنا أمران :
الأوّل : إنّ الإمام الباقر عليه السلام روى هذا الحديث لسديف ، وهذا يكشف عن وثوق الإمام عليه السلام به واعتماده عليه ، وأنّه بهذه المنزلة من القرب والاختصاص به عليه السلام بحيث نال شرف تحديثه عليه السلام وإخباره بمثل هذا الحديث ، الذي يستحق التقيّة صيانة لنفسه عليه السلام ونفوس شيعته ، ويتضح من هذا مدى وثاقة سديف.
الثاني : إنّ الإمام الصادق عليه السلام لم ينكر الحديث ولا صدوره ، بل أشار عليه السلام بقوله : «إنّ هذا الحديث ما ظننت أنّه خرج من في أبي إلى أحد» ، إلى أنّ الحديث مناف للتقية ، وممّا ينبغي ستره ، لئلا يستتبع الضغط من أئمة الجور والضلال على أهل البيت عليهم السلام وعلى شيعتهم ، والمقام يؤكد ما استفدناه من جلالة سديف ووثاقته ، وأنّه كان ممّن يعتمده الإمام عليه السلام ويثق به.
أقول : الذي يستفاد من جميع ما نقله المؤلف قدّس سرّه ، وما علقته أنّ المترجم كان من موالي الإمام السجاد عليه السلام ، وكان شاعرا ثائرا على السلطات الظالمة ، ومجاهرا بولائه لأهل البيت عليهم السلام ، وعدّوا لدودا للظلم والجور ، المتمثل في ذلك اليوم بطغاة بني اميّة ، وكان منذ نعومة أظفاره معلنا بعقيدته حتى انتهى زمن سلطان الأمويين ، وجاءت الدعوة باسم أهل البيت انضمّ إليها ، وجعل شغله الشاغل التحريض على إبادة أئمة الجور والفساد ، واستئصال جذورهم ، وعند ما تمّ ذلك وتسنّم العباسيون دست الحكم وجدهم كالطغاة البائدين في اقتفاء أثرهم وظلمهم والضغط على أهل البيت عليهم السلام ، واضطهادهم وقتلهم وتشريدهم ومطاردة شيعتهم ، وكأنّه وجد مصداق قول الشاعر.
|
دعوت على عمرو فلمّا فقدته |
|
بليت بأقوام بكيت على عمرو |
فلمّا وجد الحكام الجدد يمثّلون أسلافهم في ظلم مواليه وساداته ، انضمّ إلى الجبهة المقاومة المتمثلة ـ آنذاك ـ في عبد اللّه بن الحسن المثنى ، فعلم به المنصور فأوعز إلى
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
