واما القوانين المتغيرة فنقصد بها القوانين التي يمكن تغييرها بحسب المصالح الزمانية والمكانية ويكون الحكم فيها لولي المسلمين الشرعي وذلك مثل القرارات والمعاهدات التي تنعقد بين المسلمين وغيرهم فرب قرار يكون مضرا بالمسلمين في زمان مخصوص فيكون حراماً وممنوعاً بينما يكون نفس القرار نافعاً لهم في زمان آخر فيجوز أو يجب اذا اقتضت الضرورة انعقاده .
ثم ان هناك قوانين أخرى حاكمة على كل القوانين الاسلامية مثل قاعدة «لا ضرر» وقاعدة « لا حرج » فلها حق الفيتو» على تلك القوانين . ومفاد القاعدة الأولى هو أنه متى ما كان قانون ما ـ من القوانين الاسلامية ـ مضراً بحال الفرد أو المجتمع فهو يرتفع مادام الضرر موجوداً فمثلا الصوم واجب ولكن لو كان الصوم مضراً بحال فرد فيرتفع وجوبه بالنسبة اليه ولكن لا نهائياً بل مادام الصوم مضراً فاذا ارتفع الضرر عاد الوجوب ، وكذلك لو صار الحكم الذي قرره ولي المسلمين عليهم مضراً بحالهم فيرتفع ذلك الحكم أيضاً .
والمصدر الشرعي لهذه القاعدة هو قول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا ضرر ولا ضرار في الاسلام » في قضية سمرة بن جندب مع رجل من الانصار لا يسعنا ذكرها الآن .
واما القاعدة الثانية فمفادها : ان كل قانون وحكم يكون حرجياً على الانسان أو على المجتمع، أي فيه مشقة كثيرة يرتفع مادام الحرج موجوداً فمثلا لو كان الانسان عاجزاً عن العمل بحيث يكون العمل شاقاً بالنسبة اليه فيسقط عنه وجوب التكسب للانفاق على من يعوله ، ويجب على أبيه أو ابنه أن ينفق عليه والا وجب الانفاق عليه من بيت مال المسلمين وذلك استناداً الى قاعدة « لا حرج » ويسقط وجوب التكسب مادام العجز أو المشقة موجودين وبمجرد ارتفاعهما يعود الوجوب، وكذا اذا صار حكم ولي المسلمين موجبا للعسر والحرج على المسلمين فيرتفع وجوب الاتباع مادام حرجياً ولا يصح الحكم منه ابتداءاً لو كان الحرج موجوداً

