بالطرق غير الشرعية قبيحا في زمان وحسناً في زمن آخر بمجرد التطور وهكذا سائر الامور الاخلاقية ، كما أن الاخلاق لا تستوعب جانبا محدوداً من الحياة كما تتوهمه بعض المذاهب بل تستوعب جميع الجوانب في حياة الانسان فهي تؤثر حتى في البعد السلوكي الحكمي أيضاً، فالنظام السياسي والنظام الاقتصادى في الاسلام مثلا لا يثمران النتائج المطلوبة لو أردنا تطبيقهما من دون مراعاة الجانب الاخلاقي الاسلامي فالاحتكار مثلا لا يمكن معالجته من دون غرس المثل الاخلاقية الاسلامية في المجتمع، وكذلك لا يمكن معالجة الطبقية بمعناها الممقوت الا بمعونة الاخلاق الاسلامية وقس على ذلك غيرهما .
وأما بالنسبة الى البعد السلوكي الحكمى فنرى ان الشريعة ما تركت مجالا في حياة الانسان الفردية والاجتماعية الا وقد استوعبتها من هذه الجهة، فهي تراقب الانسان قبل تكوينه وحين تكوينه الى أن يموت وجعلت لكل حياته قوانين تتضمن الفعل او الترك ، ولسنا نبالغ اذا قلنا ان الشريعة الاسلامية انفردت في هذه الجهة على سائر الشرايع والانظمة . ومما امتازت به الشريعة في هذه الجهة ( أي البعد السلوكي الحكمي انها وضعت نوعين من القوانين :
١ ـ القوانين الثابتة .
٢ ـ القوانين المتغيرة .
ونقصد بالقوانين الثابتة القوانين التي لا يطرأ عليها بالذات أي تغيير بمعنى لا يمكن رفعها أو تحديدها وذلك مثل وجوب الصلاة والصوم والحج واستحقاق الارث على ما رسمته الشريعة وأحكام الحدود والقصاص وامثال ذلك، فهذه احكام ثابتة لا يطرأ عليها أي تغيير بمعنى انه لا يجوز لاحد أن يقول يوما ما ان الانثى تستحق بمقدار ما يستحقه الذكر في الارث او يقول بعدم وجوب الزكاة أو بأن حكم السرقة ليس هو قطع اليد وأمثال ذلك

