والدية او شرائط صحة البيع او غير ذلك . فهذه كلها جهات عملية لكنها لا تتعنون بعناوين أخلاقية ، بل بعناوين حكمية .
اذن لم تترك الشريعة الاسلامية جانباً من جوانب الحياة الانسانية الا وقد استوعبته استيعاباً كاملا صحيحاً . هذا بخلاف الاديان والانظمة الوضعية فانها اما أخذت جانب الاعتقاد ـ بشكل ناقص او غير صحيح ـ وجانب الاخلاق ـ على نحو لا يتوافق مع كمالات الانسان ـ فحسب وتركت كثيراً من جانب البعد السلوكي الحكمي كالمسيحية واليهودية (المحرفتين واما اخذت الجانب الاعتقادي والسلوكي الحكمي وتركت البعد السلوكي الاخلاقي كالماركسية .
هذا كله مع غض النظر عن محتويات هذه الاديان والانظمة.
ثانياً موافقة الشريعة للفطرة :
حينما نلاحظ الاحكام الاسلامية نراها تتوافق مع فطرة الانسان فالاسلام يحرم القتل والزنا و السرقة والعدوان والظلم ويأمر بالعدل والاحسان والتقوى وعون الضعفاء. ويحترم كيان الانسان و شخصيته فيعترف بحقوقه الانسانية كاعترافه بالملكية الى الحد المعقول ، واعترافه بحرية العمل ما لم يوجب الفساد والضرر على نفسه او على المجتمع وامثال ذلك ، فأى حكم من هذه الاحكام مخالف للفطرة الانسانية؟ والى هذا الأمر أشار الذكر الحكيم بقوله تعالى : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) (۱) .
ثالثاً عمق الثقافة الاسلامية :
ويمكننا أن نعرف عمق الثقافة الاسلامية بدراسة الجوانب الثلاثة المتقدمة وهي : الجانب الاعتقادي ، والجانب السلوكي الاخلاقي ، والجانب السلوكي الحكمي في الشريعة الاسلامية ومقارنتها بالاديان والمدارس الوضعية الأخرى. وهذا
__________________
(١) الروم : ۳۰ .

