عن الكاظم عليه السلام بعد وفاته عليه السلام لم يندرج في الصحيح ولا الموثّق ، لفقد الوثاقة المعتبرة في اتّصاف خبره بشيء من الوصفين. نعم؛يكون خبره من القويّ ، لما عرفت من كشف اعترافه بصحة رواية التنصيص عن تحرّزه عن الكذب في الرواية ، حتى إذا كان الصدق فيها مضرّا به.
ومما ذكرنا ظهر النظر في وصف الفاضل المجلسي رحمه اللّه إيّاه ب : الموثّقية؛ فإنّه كما ترى ، لأنّه في زمان الكاظم عليه السلام ثقة بشهادة المفيد رحمه اللّه ، وبعد وفاته عليه السلام ليس بموثّق؛لأنّ من شرط الموثّق أن يكون صاحبه ثقة غير فاسق ، وعدم نقص فيه إلاّ وقفه ، كما سمعت من العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه الإشارة إلى ذلك بقوله : التوثيق إنما يجتمع مع فساد المذهب لو كان السبب فيه اعتراض الشبهة. انتهى. واعتراف الرجل بسماع التنصيص من الكاظم عليه السلام على الرضا عليه السلام اعتراف باعتقاده بإمامة الرضا عليه السلام ، وأنّه تغلّب على الأموال عصيانا وظلما ، ومثل هذا لا يسمّى موثقا ولا حسنا ، بل إماميّا فاسقا. نعم؛لازم ما استفدناه آنفا من كلامه هو كونه متحرّزا عن الكذب ، فغاية ما هناك كون خبره من القويّ.
وما أيّدنا به الفاضل المجلسي رحمه اللّه من توثيق المفيد رحمه اللّه إيّاه ، يردّه أنّ المفيد رحمه اللّه لم يوثّقه بعد وقفه ، لعدم إمكان توثيقه إيّاه مع هذا التغلّب والظلم ، وإنّما غرضه توثيقه في زمان روايته للتنصيص ، وهو زمان الكاظم عليه السلام فلا يحتجّ بتوثيقه على كون الرجل موثّقا بعد وقفه ، وبذلك استغنينا عمّا تكلّفه العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه في منع دلالة كلام الشيخ المفيد رحمه اللّه
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
