وكيف كان؛فهذا الرجل عندي من الضعفاء المجروحين ، دون الثقات المعدّلين. انتهى كلامه علا مقامه.
وتنقيح المقال ، وتحقيق الحال ، أن يقال : إنّ وقف الرجل حقيقة ممنوع ، لكشف قوله : ويحك! فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها (١) ، عن اعتقاده بإمامة الرضا عليه السلام بسبب سماعه التنصيص عليه من مولانا الكاظم عليه السلام. نعم ، لا شبهة في فسقه بغصبه أموال الكاظم عليه السلام ، وعدم تسليمه إيّاها إلى مولانا الرضا عليه السلام ، كما لا ينبغي الشبهة في عدالته في زمان الكاظم عليه السلام نظرا إلى توثيق الشيخ المفيد رحمه اللّه إيّاه ، فرواياته التي رواها في زمان الكاظم عليه السلام محكومة بالصحّة لصدورها منه في حال الاعتدال ، وعروض الزندقة لا يسقطها عن الحجيّة. والظاهر أنّه لا رواية له بعد وفاة الكاظم عليه السلام؛لأنّه صار في عالم آخر غير عالم الرواية والتحديث ، بل باع دينه بدنياه جزافا ، وإن اتفقت له رواية
__________________
(١) قال بعض المعاصرين في قاموس الرجال في المقام معترضا على المؤلف قدّس سرّه ٢٢٦/٤ [٥١٧/٤ برقم (٣٠١٠) طبعة جماعة المدرسين] : ومن المضحك أنّ المصنف قال : وقفه حقيقة ممنوع لكشف قوله : ويحك! فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها .. إلى أن قال : فإنّ مراده بقوله : ويحك! فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها .. الأحاديث التي وضعها الواقفة أنّ الصادق عليه السلام ، قال : ابني الكاظم عليه السلام هو القائم ..!
أقول : إنّ التأمّل في صدر الرواية وذيلها يفيد أنّ زيادا إنّما كان يتهرّب عن الجواب؛ لأنّه باعترافه بما رواه من النص على الإمام الرضا عليه السلام يبطل باعترافه وقفه على الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، وبإنكاره النصّ يبطل أيضا ما رواه في عدد الأئمة الأطهار ، وما تخيّله المعاصر من أن مقصوده من قوله : (فتبطل هذه الأحاديث) هي الأحاديث التي وضعها الواقفة ممّا لا شاهد له ، بل فحوى الكلام يبطل هذا التخيل ، ثم هلاّ نظر إلى باقي كلام المؤلف قدّس سرّه حيث اثبت كونه واقفيا ، وأنّ خبره يعدّ من القوي لا الصحيح والحسن.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
