العياشي في كتابه مقتضب الأثر (*) (١) ، إذ قال فيه : إنّ زيد بن علي عليه السلام خرج على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمّد عليهما السلام ، وإنّما وقع الخلاف من جهة الناس ، وذلك أنّ زيد بن علي عليه السلام لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمّد عليهما السلام ، توهم قوم من الشيعة أنّ امتناع جعفر عليه السلام كان للمخالفة ، وإنّما كان لضرب من التدبير ، فلمّا رأى الذين صاروا للزيدية سلفا ذلك ، قالوا : ليس (٢) الإمام من جلس في بيته وأغلق بابه وأرخى ستره ، وإنّما الإمام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فهذا سبب وقوع الخلاف بين الشيعة.
وأمّا جعفر عليه السلام وزيد فما كان بينهما خلاف ، والدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي عليه السلام : من أراد الجهاد فاليّ ، ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر عليه السلام. ولو ادعى الإمامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه ، إذ الإمام أعلم من الرعية.
ومن مشهور قول جعفر عليه السلام : «رحم اللّه عمي زيدا ، لو ظفر لوفّى ،
__________________
(*) ونقله عنه الفاضل المجلسي في البحار. [منه (قدّس سرّه)].
انظر : بحار الأنوار ٢٠٣/٤٦.
(١) صحف الناسخ : كفاية الأثر ب : مقتضب الأثر ، راجع الكفاية : ٣٠١.
(٢) هذه الرواية رواها المجلسي رحمه اللّه في مرآة العقول ١١١/٤ وهي طويلة ، وفيها [في صفحة : ١١٤] : فغضب زيد عند ذلك ، ثم قال : ليس الإمام منّا من جلس في بيته وأرخى ستره ، وثبّط عن الجهاد ، ولكن الإمام منّا من منع حوزته ، وجاهد في سبيل اللّه حق جهاده ، ودفع عن رعيّته ، وذبّ عن حريمه ..
أقول : آفة الحديث حسين بن الجارود المهمل ، وموسى بن بكر بن داب المجهول ، عمّن حدثه المجهول فمثل هذا الحديث كيف يمكن أن يؤخذ به؟!
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
