ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه (١) في ترجمة : أبي بكر الحضرمي ، عن علي بن محمّد بن قتيبة القتيبي ، عن الفضل بن شاذان ، عن أبيه ، عن محمّد بن جمهور (٢) ،
__________________
به في الشن فمنه شربه ومنه طهوره» ، فقلت : وكم كان عدد التمر الذي كان في الكف؟ فقال : «ما حمل الكفّ»؟ ، فقلت : واحدة وثنتان فقال : «ربّما كانت واحدة وربّما كانت ثنتين» ، فقلت : وكم كان يسع الشن؟ فقال : «ما بين الأربعين إلى الثمانين ..».
ثم إنّ : هذه الرواية توضّح الرواية القائلة بأنّ سيدنا زيد كان يشرب النبيذ ، فتدبر؟ هذا؛من درس التاريخ والأحداث اتّضح له جليّا أنّ بعد فقد الأمّة نبيها ، وانقطاع الوحي من بينها ، تصدّى بعض المنافقين وحثالة الأحزاب أن يروّجوا وضع الحديث ، ويتوصلوا بالأحاديث المجعولة إلى غاياتهم الخبيثة ، واشتد ذلك من زمن معاوية بن أبي سفيان حتى بلغ بهم الأمر أنّ ولاة السوء كانوا يمنحون جعلا لمن يروي رواية ، أو يفسر آية من كتاب اللّه على هواهم ، وبذلك راجت وعمّت هذه البدعة ، حتى إذا تملك العباسيون زمام السلطة تصدّى فريق من عبدة الدينار والمتهالكين للتقرّب منهم إلى وضع فضائل لهم ، أو قادحة في مخالفيهم ، فصار جعل الحديث من أهم الامور التي يرونها ، توطّد ملكهم ، واقتفى أثرهم وسلك سبيلهم من سائر الناس ، ولو لم يكن كذلك لما احتجنا إلى دراسة علم الرجال والدراية ، وتمييز الثقة عن غيره في الرواية ، وهذه الرواية التي رواها الكشي رحمه اللّه من هذا النمط ، والآفة من راويها سعيد بن منصور الضعيف الساقط حديثه عن درجة الاعتبار ، وإلاّ فإنّ زيدا رضوان اللّه عليه ـ الذي توّج بأوسمة رفيعة من أئمة الدين المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، مثل قول صادق آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «مضى عمّي شهيدا كشهداء استشهدوا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي والحسن والحسين عليهم السلام» أو قول الإمام الرضا عليه السلام للمأمون : «لا تقس أخي زيد إلى زيد بن علي عليه السلام فإنّه كان من علماء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، غضب للّه فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله» .. ونظرائه ـ كيف يمكن تصديق خبر سعيد بن منصور الضعيف فيه ، اللّهم ثبتنا على القول الثابت ، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهاب.
(١) أي الكشي في رجاله : ٤١٦ حديث ٧٨٨.
(٢) لا يخفى أنّ محمّد بن جمهور ، غال ، فاسد المذهب ، ضعيف في الحديث.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
