وسيأتي ثمّة ذكر ما هو أصرح في المدح منها ، وهي من الكثرة ووضوح الدلالة بحيث لا يبقى شكّ في تواترها سندا ، والقطع بصدورها مضمونا (١).
__________________
ولد فيه زيد فبشروه به بعد صلاة الفجر ، قال : فالتفت إلى أصحابه ، فقال عليه السلام : «أي شيء ترون أن أسمّي هذا المولود» ، قال : فقال كل رجل منهم : سمّه كذا .. سمه كذا .. قال : فقال : «يا غلام! عليّ بالمصحف» ، قال : فجاءوا بالمصحف فوضعه في حجره ، قال : ثم فتح ، فنظر إلى أوّل حرف في الورقة فإذا فيه : (وَفَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً) [سورة النساء (٤) : ٩٥] ، قال : ثم اطبقه ، ثم فتحه ثانيا فنظر فإذا في أوّل ورقة : (إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرٰاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّٰهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بٰايَعْتُمْ بِهِ وَذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [سورة التوبة (١١) : ١١١] ، ثم قال : «هو واللّه زيد .. هو واللّه زيد ..» فسمّي : زيدا.
(١) أقول : ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٢٨٥/٣ ـ ٢٨٧ ما يشهد لذلك ، فقال : وممّن تقيّل مذاهب الأسلاف في إباء الضيم وكراهية الذل ، واختار القتل على ذلك ، وأن يموت كريما : أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، أمّه أمّ ولد ، وكان السبب في خروجه وخلعه طاعة بني مروان ، أنّه كان يخاصم عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام في صدقات علي عليه السلام ، هذا يخاصم عن بني حسين ، وهذا عن بني حسن ، فتنازعا يوما عند خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم أمير المدينة ، فأغلظ كلّ واحد منهما لصاحبه ، فسرّ خالد بن عبد الملك بذلك ، وأعجبه سبابهما ، وقال لهما حين سكنا : اغدوا عليّ ، فلست بابن عبد الملك إن لم أفصل بينكما غدا ، فباتت المدينة تغلي كالمرجل ، فمن قائل يقول : قال زيد كذا .. وقائل يقول : قال عبد اللّه كذا .. فلمّا كان الغد جلس خالد في المسجد ، وجمع الناس ، فمن بين شامت ومغموم ، ودعا بهما وهو يحبّ أن يتشاتما ، فذهب عبد اللّه يتكلم ، فقال زيد : لا تعجل يا أبا محمّد! اعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا .. ثم أقبل على خالد ، فقال له : أجمعت ذريّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر ، فقال خالد : أما لهذا السفيه أحد يكلّمه! فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم ، فقال : يا بن أبي تراب ، ويا بن حسين السفيه! أما ترى عليك لوال حقّا ولا طاعة!
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
