ومنها : ما عن كشف الغمّة (١) ، قال : «يا أبا اسامة! أبشر فأنت معنا ، وأنت من شيعتنا ، أما ترضى أن تكون معنا» ، قلت : [بلى] يا سيّدي ، فكيف لي أن أكون معكم؟ فقال : «يا زيد! إنّ إلينا الصراط (٢) ، وإلينا الميزان ، وإلينا حساب شيعتنا ، واللّه لإنّا لكم أرحم من أحدكم بنفسه. يا زيد! كأني انظر إليك في درجتك من الجنة ، ورفيقك فيها الحارث بن المغيرة النصري».
قال الوحيد (٣) رحمه اللّه ـ بعد نقله ـ : ولا يقدح ضعف السند ، والشهادة للنفس. انتهى.
وأمّا ما ربّما يوهم ذمّه ، ممّا رواه الكشي (٤) ، عن حمدويه ، قال : حدّثنا أيّوب ابن نوح ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي اسامة ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام لأودّعه ، فقال لي : «يا زيد! ما لكم وللنّاس ، قد حمّلتم الناس
__________________
(١) كشف الغمة ٤٢١/٢ باختلاف يسير. أشرنا إلى بعضه.
(٢) في المصدر : الصراط إلينا ، وهكذا سائر ما يأتي كلّه بتقديم وتأخير في العبارة ، أي : الميزان إلينا وحساب شيعتنا إلينا.
(٣) تعليقة الوحيد المطبوعة على هامش منهج المقال : ١٦١ من الطبعة الحجرية.
(٤) رجال الكشي : ٢٤٩ ـ ٢٥٠ حديث ٤٦٤.
أقول : من الغريب استفادة الذمّ من هذه الرواية ، مع أنّ صريح العبارة هي أنّ المخاطب وإن كان أبو اسامة إلاّ أنّ المقصود بالخطاب ليس هو ، أفلا تدلّ جملة : «ما لكم وللناس قد حملتم الناس عليّ» ، إنّ الخطاب عامّ ، والمخاطب وسيلة لنشر تضجّره عليه السلام من جماعة خاصة من شيعته ، ليرتدعوا عمّا هم عليه ، بل يمكن استفادة المدح منها بتقريب أنّ أبا اسامة لو لم يكن ممّن يعتمد عليه صلوات اللّه تعالى عليه لما جعله الوسيط في إبلاغ استنكاره لشيعته ، الذين تعدّوا عما ينبغي لهم ، وعلى كلّ حال ، فلحن الرواية لا يدلّ على ذم أبي اسامة أصلا ، وعلى فرض أنّها تدلّ على الذم أفلا يمكن حمل كلامه عليه السلام على العتب والنهي عن مخالفته ، فالحق أن كلامه عليه السلام ليس ذما خاصا مشينا.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
