فلمّا أظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدّعوة سارعت خديجة إلى الإسلام ، فسارع زيد أيضا إليه ، فاستوهبه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من خديجة ليعتقه ، ففعلت خديجة ذلك ، فبلغ أباه خبره أنّه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة ، فأقبل إلى مكّة في طلبه ، وكان أبوه حارثة من وجوه بني كلب ، فصار إلى أبي طالب في جماعة من العرب ، فحمل بهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أن يرد عليه ابنه زيدا بعتق أو بيع ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «زيد حرّ ، فليذهب حيث شاء» ، فقال له أبوه : الحق يا بني بقومك ونسبك وحسبك ، فقال زيد : ما كنت لأفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجهد به أبوه ، وتلطّف به ، فقال : ما أفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له أبوه : أتبرّأ منك ، فقال له : فذلك إليك ، فقال حارثة : يا معاشر قريش والعرب! إني قد تبرأت من زيد ، فليس هو ابني ولا أنا أبوه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند ذلك : «يا معاشر قريش! زيد ابني وأنا أبوه» فدعي زيد بن محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على رسمهم الذي كانوا عليه في الجاهلية في أدعيائهم ، وكان زيد كذلك حتى هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.
ثمّ تزوّج بامرأة زيد بعد مفارقته إياها ، فأنكر ذلك جماعة من جهّال الصحابة ، فخاضوا فيه خوضا ، فأنزل اللّه جلّ ذكره في ذلك يعلمهم العلّة في تزويج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بامرأة زيد : (مٰا كٰانَ مُحَمَّدٌ أَبٰا أَحَدٍ مِنْ رِجٰالِكُمْ ..) (١) .. إلى أن قال تعالى : (وَمٰا جَعَلَ
__________________
انظر يرحمك اللّه إلى أي حدّ تصل بالإنسان الوقاحة والصلافة والاستخفاف بأمر اللّه ورسوله بحيث يخترع حديثا ليقوي به مذهبه.
(١) سورة الأحزاب (٣٣) : ٤٠.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
