__________________
ابن عازب ، والأشعث بن قيس الكندي ، وخالد بن يزيد البجلي» ، ثم أقبل على أنس ، فقال : «يا أنس! إن كنت سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك اللّه حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة ، وأما أنت يا أشعث! فإن كنت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقول : «من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه» ، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك اللّه حتى يذهب بكريمتيك» .. إلى أن قال : قال جابر بن عبد اللّه : ولقد رأيت الأشعث ابن قيس وقد ذهبت كريمتاه ، وهو يقول : الحمد للّه الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع عليّ بالعذاب في الآخرة فاعذّب ..
أقول : في رجال الكشي أنّ الذي دعا أمير المؤمنين عليه السلام عليه بالعمى هو : البراء بن عازب ، والذي في الخصال والأمالي : الأشعث بن قيس ، وفي الإرشاد للشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى : ١٦٧ ، وشرح نهج البلاغة ٧٤/٤ في ذكر المنحرفين عن علي عليه السلام ذكر أنّه زيد بن أرقم عمى بدعائه عليه ، ومن المعلوم لمن تصفّح المصادر التاريخية والرجالية أنّ الذي عمى بدعائه عليه السلام واحد لا أكثر ، فمن هو هذا الأعمى؟ لم أجد في المصادر المتوفرة لديّ من أشير إليه من هؤلاء الثلاثة بالعمى سوى البراء بن عازب ، فإنّ ابن قتيبة في المعارف : ٥٨٧ تحت عنوان (المكافيف) عدّه مكفوفا ، وعليه فالراجح أنّه الذي عمى بدعاء أمير المؤمنين عليه السلام وليس غيره ، نعم ذكر بعض العامة في ترجمة : زيد بن أرقم أنّه عمى بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم ردّ اللّه تعالى شأنه بصره عليه ، ذكر ذلك في تهذيب تاريخ دمشق الكبير ٤٣٩/٥ لابن عساكر ، والوافي بالوفيات ٢٢/١٥ برقم ٢٦ .. وغيرهما ، وكان ذلك قبل واقعة الطف ، لأنّه روى الخوارزمي في مقتله ٤٥/٢ ـ ٤٦ ، بسنده : .. عن زيد بن أرقم ، قال : كنت جالسا عند عبيد اللّه بن زياد إذ أتى برأس الحسين عليه السلام فوضع بين يديه ، فأخذ قضيبه فوضعه بين شفتيه ، فقلت له : إنّك لتضع قضيبك في موضع طالما لثمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : قم إنّك شيخ قد ذهب عقلك. وجاء هذا الحديث في المراسيل ، وفيه زيادة ، قال زيد بن أرقم : نحّ قضيبك هذا فطالما رأيت شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على هاتين الشفتين .. ثم رفع زيد صوته
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
