ذلك قبل الاستلحاق بأبي سفيان ، ولإلحاق نسبه بأبي سفيان حكاية مشهورة لا حاجة إلى ذكرها.
ولد بالطائف عام الفتح ، وقيل : عام الهجرة ، وقيل : يوم بدر ، كنيته : أبو المغيرة ، وليست له صحبة ولا رؤية ، وكان مع أمير المؤمنين عليه السلام في جميع مشاهده ، ومع الحسن عليه السلام إلى زمان صلحه مع معاوية ، ولحق معاوية ، ومثالبه أشهر من أن تذكر. وقد هلك بالكوفة في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ، وهو ابن ست وخمسين ، وقيل : غير ذلك ، ويأتي ذكره في : زياد بن عبيد. فانتظر (*).
__________________
لم ير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأسلم في عهد أبي بكر ، وولي العراق لمعاوية ، يروي عنه ابن سيرين ، وعبد الملك بن عمير .. إلى أن قال : وهو زياد بن سمية ، ويقال له : زياد بن عبيد أيضا ، فلما استلحقه معاوية ، وزعم أنّه أخوه قيل : زياد بن أبي سفيان .. إلى أن قال : لم ينقل أنّه رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو من نمط مروان بن الحكم .. إلى أن قال : والعجب أن هؤلاء الثلاثة أنسابهم متقاربة ، وكذا نسبتهم إلى الجور في الحكم .. إلى أن قال : وكان زياد قويّ المعرفة ، جيّد السياسة ، وافر العقل ، وكان من شيعة عليّ [عليه السلام] ، وولاّه إمرة القدس ، فلمّا استلحقه معاوية صار أشدّ الناس على آل عليّ [عليه السلام] وشيعته ، وهو الذي سعى في قتل حجر بن عدي ومن معه ، وكلام كلّ من وقفت على كلامه من أهل العلم صرّح بأن زيادا تحامل عليه ، وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين من الهجرة ، وهو على إمرة العراق لمعاوية ، وأخباره في التاريخ شهيرة.
(*)
حصيلة البحث
إنّ المعنون من أشهر سفّاكي الدماء البريئة ، ومن أبرز الطغاة الخبيثة ، وأعماله المشينة وتتبّعه لشيعة أمير المؤمنين عليه السلام تحت كلّ حجر ومدر ، وقتلهم وتشريدهم لا تخفى على أحد ، وكوّن بأعماله نقطة سوداء في تاريخ الإسلام ، والعجب عدّه في زمرة المسلمين والرواة ، مع أنّ المجاميع التاريخية طافحة بمخازيه ، فعليه وعلى من مكّنه من رقاب المسلمين لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين.
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
