وتدبر جيّدا (*).
__________________
أقول : إنّ من سبر التاريخ علم ما كان عليه بني العباس من الشدّة والغلظة على أئمة الدين وأصحابهم ، ووقف على مثابرتهم وبذل غاية مجهودهم في مراقبة الأئمة وأصحابهم ، بحيث يقول الإمام موسى عليه السلام : «وإن أذعت فهو الذبح ..!» ، ويكتب الإمام الباقر عليه السلام إلى جابر وهو في طريقه بالرجوع إلى الكوفة كتابا يأمره بأن يتجنّن ، فيدخل الكوفة ويصبح ويعلّق في عنقه كعاب ويركب قصبة ..!
ويقول : أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور.
وتجتمع عليه الصبيان ويقولون جنّ جابر بن يزيد ، ثم يرد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه أن يضرب عنق جابر فيسائل عنه ، فيقال له : إنّه جنّ .. وبهذا يحفظ دم جابر ، ونظائر هذه القضايا كثيرة ، تعطينا درسا عن الحياة الاجتماعية والسياسة للعصابة الاموية والخلافة العباسية ، وعن الضغط الذي كانت الشيعة تعانيه ، وليس اللّعن لأمثال زرارة ناش إلاّ من هذه الجهة حفظا لهم من طواغيت زمانهم ، ولا ينبغي أن يرتاب أحد من أهل المعرفة فيما قلناه ، بالإضافة إلى تصريح الإمام عليه السلام بأنّ ما يصدر عنه ليس إلاّ لحفظ دمه ، وإبقاء على مهجته ، ولا يبعد أن يستفاد من روايات الذّم عظمة المذموم وعلوّ منزلته عند الإمام عليه السلام ، وسهره على حفظ المذموم.
(*)
حصيلة البحث
فتحصل من جميع ما مرّ ، خاصة روايات المدح أنّ زرارة ممّن نال أرفع الدرجات عند الأئمة عليهم السلام ، وأنّه أخص الناس بهم وأقربهم زلفة لديهم ، فهو أجل من التوثيق وأرفع منزلة من التعديل ، فتفطن.
[٨٣٩٤]
٣٦ ـ زرارة بن أوفى
جاء في الخصال للشيخ الصدوق قدّس سرّه ٣٣٨/١ باب الستة حديث ٤٣ ، بسنده : .. قال : حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن أبيه يرفعه إلى زرارة بن أوفى ، قال : دخلت على عليّ بن الحسين عليهما السلام .. ، وعنه في بحار الأنوار ٢٢٥/٦٧ حديث ٣٢ ، و ١٠/٧٠ حديث ٩.
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
