.. إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في ذمّ زرارة ، المحمولة جميعا على التقية ، وحفظ دمه وعرضه ، كما نصّ عليه السلام على ذلك في الرواية التي أسبقنا نقلها في آخر المقام الأوّل ، ولا حاجة إلى المناقشة في الأسانيد ـ كما ارتكبه ابن طاوس ـ بل لا معنى له مع تواتر هذه الأخبار ، فالحمل على التقيّة متعيّن. وفي بعض تلك الأخبار ما يظهر عليه آثار الجعل.
قال المولى الوحيد رحمه اللّه (١) : إنّه يحصل بملاحظة الأخبار في هذه الترجمة وترجمة نظرائه ، حتّى الّتي وردت في مدحه الظن بأنّ ذمّه بل وذمّهم أيضا كان شائعا ، وكان (٢) معلّلا بالأغراض ، أو كانوا يخطئون في فهم كلامهم ، أو كانوا يخترعون الحديث في ذمهم حسدا ، بل بملاحظة تراجم غيرهم من الأعاظم يظهر أنّه لا يسلم منه جليل ، بل هذا غير مختصّ بأصحابهم عليهم السلام ، بل لا يسلم جليل في عصر من الأعصار من ذلك. انتهى المهمّ ممّا في التعليقة.
وفي حاشية المنهج لمؤلّفه معلّقا على ذيل خبر التشهد المذكور هكذا : معلوم أنّ مثل ذلك لا يكون من زرارة ، ولو كان مردودا بالنسبة إليه عليه السلام كما لا يخفى على من له أدنى معرفة بحال الرجال ، بل الأوضح كونه موضوعا وافتراء ، وقرينة على وضع كثير ممّا روي فيه من الطعن ، ولو لا ذلك لما كان يليق ذكره ولا إيراده ، بل لا يحلّ ، كما لا يخفى. انتهى.
بقي هنا ممّا يتعلّق بترجمته أمور :
الأوّل : إنّ زرارة كان في الأصل عاميا ، ثمّ اهتدى إلى الحق ، كما يكشف عن
__________________
(١) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : ١٤١.
(٢) في المصدر : وإن كان.
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
