وبيّنته لنا على لسانه ، وإنّي مصدق بما أنزلته عليه في هذا الجامع ، وإنّ عقيدتي وديني الذي يأتيني به عبيد ابني وما بيّنته في كتابك ، فإن أمتّني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي ، وإقراري بما يأتي به عبيد ابني ، وأنت الشهيد عليّ بذلك.
فمات زرارة ، وقدم عبيد ، وقصدناه لنسلّم عليه ، فسألوه عن الأمر الذي قصده فأخبرهم أنّ أبا الحسن عليه السلام صاحبهم.
والجواب عن هذه الأخبار من وجوه :
أحدها : ما في التحرير الطاوسي رحمه اللّه (١) من المناقشة في السند ، وهو كما ترى ؛ لأنّه اقتصر على الإشارة إلى خبرين ناقش في بعض رجال أحدهما.
وقد عرفت أنّ ملاحظة الإسناد في أمثال هذا المقام من الأخبار المستفيضة المتعاضدة ليس لها وجه.
ثانيها : ما أشار إليه في التحرير الطاوسي (٢) ، ممّا توضيحه : إنّ ذلك غير قادح فيه ؛ لأنّه كان في فسحة النظر لعدم تمكّنه أكثر من ذلك ، وقد تطابق العقل والنقل على أنّه لا تكليف إلاّ بعد البيان ، ولا يكلّف اللّه نفسا إلاّ ما آتاها ، وهو لم يمت غير عارف بإمام زمانه ، بل آمن بما نطق الكتاب بإمامته ، وذلك إيمان إجمالي كاف لمن لم يتمكّن على أزيد منه ، وهو لم يقصّر بوجه ؛ لأنّه بمجرّد تعارض قاعدة : إنّ الأكبر هو الإمام المقتضية لإمامة عبد اللّه ، وظنّه أنّ الإمام هو الكاظم عليه السلام ولم يجد مرجّحا ، أرسل ابنه لتحقيق الحال ، فلا يعقل تكليف اللّه تعالى إيّاه بأزيد من الإيمان بالإمام واقعا ، الذي نطق بطن القرآن
__________________
(١) التحرير الطاوسي : ١١٥ برقم ١٧٠.
(٢) التحرير الطاوسي : ١٢٥ في أواسط ترجمة زرارة.
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
