قال ـ معلّقا على قول العلاّمة ـ : وقد ذكر الكشي أحاديث تدلّ .. إلى آخره ما نصّه : حاصل ما ذكره الكشي في حقّ زرارة أحاديث تزيد على العشرين ، تقتضي ذمّه ، كلّها ضعيفة السند جدّا ، وفي أكثرها محمّد بن عيسى العبيدي ، إلاّ حديثا واحدا طريقه صحيح ، إلاّ أنّه مرسل ؛ لأنّ راويه محمّد بن قولويه ، عن محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه ، عن زياد بن أبي الحلال ، عن الصادق عليه السلام. والظاهر أنّ زياد الذي هو من رجال الباقر والصادق عليهما السلام لم يبق إلى زمان ابن ماجيلويه المعاصر لابن بابويه رحمه اللّه ومن في طبقته ، وبقيّة الأخبار الواردة بمدحه خالية عن المعارض المعتبر ، وفيها خبر صحيح السند يدلّ على ثقته وجلالته ، وقد تقدّم متنه وسنده في باب الباء ، وهذا يتعلّق بكتاب الكشي الذي أشار إليه المصنّف رحمه اللّه ، ووقفت في الكافي للكليني على أربعة أخبار أخر تقتضي القدح فيه أيضا ، اثنان منها في كتاب : الإيمان ، وفي طريقهما محمّد بن عيسى ، عن يونس ، والآخران : في كتاب : الميراث. وطريقهما كذلك أيضا. ولكن أحدهما بطريق آخر حسن ، ولكنّه مرجوح عند معارضته الصحيح الذي ورد في مدحه.
وبالجملة ؛ فقد ظهر اشتراك جميع الأخبار القادحة في إسنادها إلى محمّد بن عيسى ، وهي قرينة عظيمة على ميل وانحراف منه على زرارة ، مضافا إلى ضعفه في نفسه.
وقد قال السيّد جمال الدين بن طاوس (١) ـ ونعم ما قال ـ : ولقد أكثر محمّد
__________________
(١) في التحرير الطاوسي : ١٢٧ ـ ١٢٨ برقم ١٧٠ طبعة بيروت [وصفحة : ٢٤٠ برقم (١٧٥) طبعة مكتبة السيّد النجفي المرعشي].
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
