خرجوا من عنده ، دخلت عليه ، فقلت : جعلت فداك! لئن لم تخبرهم بما أخبرت زرارة لنأتينّ الكوفة ، ولنصبحنّ به كذّابا ، فقال : «ردّهم» ، فدخلوا عليه ، فقال : «صدق زرارة! أما واللّه لا يسمع هذا بعد هذا اليوم مني أحد».
بل هناك أخبار وردت في مقام اعتذاره عليه السلام عن ذمّه ، وفيه دلالة على نهاية جلالته ، وإلاّ لما كان عليه السلام يبدي الاعتذار ، ولا بدّ من نقل جملة ممّا ورد في الاعتذار عن ذمّه أو إبداء مدحه ، لتكون جامعة بين الأخبار المادحة والذامة ، حاملة لأخبار الذّم على التقيّة ، وحقنا لدمه وعرضه.
فنقول : منها : قوله عليه السلام (١) في خبر عمر بن يزيد ـ المتقدم آنفا ـ : «زرارة ، وبريد ، ومحمّد بن مسلم ، والأحول أحبّ الناس إليّ أحياء وأمواتا ، ولكن يجيئوني فيقولون لي فلا أجد بدّا من أن أقول».
ومنها : ما رواه الكشي رحمه اللّه (٢) ، عن حمدويه بن نصير ، عن محمّد
__________________
(١) رجال الكشي : ١٨٥ حديث ٣٢٥ ، وصفحة : ١٣٨ حديث ٢٢١.
(٢) أي الكشي في رجاله : ١٣٨ ـ ١٤١ حديث ٢٢١ ، وقال المولى محمّد تقي المجلسي أعلى اللّه تعالى مقامه في شرحه على مشيخة الفقيه روضة المتقين ١١٨/١٤ ـ ١٢٣ : وما كان فيه عن زرارة بن أعين بن سنسن ـ بالضم ـ ثم ذكر عبارة النجاشي والشيخ ، ثم قال : وفي الصحيح عن جميل وذكر أربع صحاح ، وقويّان ، وموثّق كلّها في مدح زرارة ، ثم قال : وروي أخبارا كثيرة تدلّ على القدح فيه ، وتلك محمولة إمّا على الدفع عنه ، وإما على دفع أولئك أنفسهم عنهم لئلا يصل الضرر إليهم عليهم السلام بالرخصة التي كانوا مأمورين بها خصوصا أو عموما ، وإما لحسد جماعة لشهرتهم ، وإما لكون زرارة من المفوضة ، لما وصل إليه من الأخبار التي تدل على اختيار العبد ، وكان أخذ
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
