وأبو سعيد إن يكن سهل بن زياد ، فهو ضعيف.
وحديثا آخر ـ في معناه ـ إنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن أخبار جابر ، فقال : «اله عنها ، فإنّها إذا ألقيت إلى السفلة أذاعوها».
وليس هذا من المدح أو الذم في طائل ، مع أنّ طريقه ضعيف ؛ لأنّ صاحب الكتاب ، قال : وروى محمّد بن سنان ، عن عبد اللّه بن جبلة الكناني ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام. انتهى ما في التحرير الطاوسي.
وأقول : ما ذكره ـ من عدم دلالة الرواية الأخيرة على الذمّ ـ متين ، بل هو بيان لكون روايات جابر ذوات بواطن وأسرار ، لا يجوز إشاعتها ، وغرضه بذلك تحذير ذريح من أن ينقلها للسفلة.
وأمّا مناقشته في دلالة خبر التصديق على المدح ، فليس على ما ينبغي ؛ لأنّه لو لا وثاقة الرجل ، وسموّ منزلته لا كتفى عليه السلام بتصديق أبي جعفر عليه السلام ، فتصديقه لذريح يكشف عن أنّه صادق اللهجة.
وأوضح منه في الدلالة على مدحه ، ما رواه الصدوق رحمه اللّه بسند صحيح ، في باب : قضاء التفث من الحجّ ، من الفقيه (١) ، والكليني (٢) في باب : زيارة النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، عن عبد اللّه بن سنان أنّه قال : أتيت أبا عبد اللّه عليه السلام فقلت : جعلني اللّه فداك! ما معنى قول اللّه عزّ وجلّ : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) (٣)؟. قال : «أخذ الشارب وقصّ الأظفار ، وما أشبه ذلك» ، قال :
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه ٢٩٠/٢ حديث ١٤٣٧.
(٢) الكافي ٥٤٩/٤ حديث ٤.
(٣) سورة الحج (٢٢) : ٢٩.
![تنقيح المقال [ ج ٢٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4611_tanqih-almaqal-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
