أوّلا : بالطعن في السند ، بأنّ رواتها مجاهيل.
وثانيا : بأنّ الرؤيا ليست بحجة ، فضلا عن أن يعارض بها الخبر المعتمد.
وأمّا قوله عليه السلام : «من رآنا فقد رآنا ، فإنّ الشيطان لا يتصوّر بصورنا ، ولا بصور شيعتنا». فلا يقتضي حجيّة الرؤيا ، فإنّه لا يلزم من رؤية الشخص بعينه أن يكون قوله حجّة فيما يتعلّق بالأحكام. سلّمنا ، ولكن نمنع أن ظاهر الألفاظ حجّة فيها ، كما هو حجّة في اليقظة ؛ إذ لا دليل عليه ؛ ولذلك تفسّر الأشياء بملازماتها ومناسباتها ، وأمثال ذلك من التأويلات البعيدة من تفسير الشيء بنقيضه وضدّه ومشاكله ، فجاز أن يكون شرب الخمر عبارة عن لذائذ الدنيا من المباحات.
وأما اسوداد الوجه ؛ فلا دلالة له على سوء حاله ، فإنّه سأل عليه السلام عن مثل هذه الحالة ممّا يعرض الشيعة عند الموت ، فقال عليه السلام : «ذاك شيء ترونه عقابا ، وليس كذلك».
بقي هنا شيء ، وهو : أنّ النجاشي (١) نقل في ترجمة : علي أخي دعبل ، عن إسماعيل بن علي أنّه قال : .. ولد عمّي دعبل سنة ثمان وأربعين ومائة ، في خلافة المنصور ، ورأى موسى عليه السلام ، ولقي الرضا عليه السلام ، ومات سنة خمس وأربعين ومائتين ، أيّام المتوكّل .. انتهى.
__________________
(١) رجال النجاشي : ٢١٢ برقم ٧٢١ الطبعة المصطفوية [طبعة جماعة المدرسين : ٢٧٧ برقم (٧٢٧) ، وطبعة بيروت ١١٤/٢ ـ ١١٥ برقم (٧٢٥)].
أقول : وكذلك أرخ ولادته في تاريخ بغداد ٣٨٥/٨ برقم ٤٤٩٠ ، بسنده : .. قال : أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي : ولد دعبل سنة ثمان وأربعين ومائة. ومات سنة ست وأربعين ومائتين .. ، وذكر مثله في النجوم الزاهرة ٣٢٢/٢.
![تنقيح المقال [ ج ٢٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4611_tanqih-almaqal-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
