في بعض البلاد ، أجابه الإمام عليهالسلام قائلاً : تفي لي وأوافي لك ، فإني إنما دخلت فيما دخلت على أن لا أمر فيه ولا أنهى، ولا أعزل ولا أولي ولا أشير، حتى يقدمني الله قبلك ، فوالله إن الخلافة لشيء ما حدثت به نفسي (١) .
وكان عليهالسلام يوضح للناس ما قد يحدث لهم من لبس بسبب قبوله هذا الأمر ، فعن الريان بن الصلت ، قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليهالسلام فقلت له : يابن رسول الله ، الناس يقولون : إنك قبلت ولاية العهد، مع إظهارك الزهد في الدنيا ! فقال عليهالسلام : قد علم الله كراهتي لذلك ، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل ، اخترت القبول على القتل ، ويحهم! أما علموا أن يوسف عليهالسلام كان نبياً ورسولاً ، فلما دفعته الضرورة الى تولى خزائن العزيز ( قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) (٢) ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الأمر إلا دخول خارج منه، (٣) .
وبذلك أصبحت قطاعات من الأمة على بينة من موقف الإمام ، كما هو الحال عند جماعة من أهل المدينة، حيث يُنبئ عن ذلك هذا النص عن غياث بن أسيد ، قال : سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون : ملك عبد الله المأمون . فأخذ البيعة في ملكه لعلي بن موسى الرضا عليهالسلام بعهد المسلمين من غير رضاه ، وذلك بعد أن هدده بالقتل وألح عليه مرة بعد أخرى ، في كلها يأبى عليه، حتى أشرف من تأبيه على الهلاك ، فقال عليهالسلام : اللهم إنك
__________________
(۱) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ۱۷۷/ صدر الحديث ٢۹.
(٢) سورة يوسف ١٢ ٥٥.
(٣) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٥٠ / ٢.
