نهيتني عن الإلقاء بيدي في التهلكة، وقد أكرهت واضطررت كما أشرفت من قبل عبدالله المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده ، وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال عليهماالسلام ، قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه ، ثم قبل ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين (١) .
ولا يخفى إن من أهداف المأمون عزل الإمام عليهالسلام عن شيعته ومواليه ووضعه تحت الإقامة الجبرية في خراسان تحت نظر السلطة وسمعها ، . وعزله عن القاعدة الجماهيرية. وقد فشلت هذه السياسة فشلاً ذريعاً . بفضل حكمة الإمام اليه وبعد نظره ، كما يرسمه لنا هذا النص من مشهد ، فعن الحسن بن محمد النوفلي ، قال : فلما مضى ياسر التفت الرضا عليهالسلام عة إلينا ، ثم قال لي : «يا نوفلي أنت عراقي ، ورقة العراقي غير غليظة ، فما عندك في جمع ابن عمك علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات ؟ .
فقلت : جعلت فداك ، يريد الامتحان ، ويحب أن يعرف ما عندك ، ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان ، وبئس والله ما بنى . فقال لي: يا نوفلي ، أتحب أن تعلم متى يندم المأمون ؟ فقلت : نعم .
قال : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم، وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وعلى أهل الزبور بزبورهم ، وعلى الصابئين بعبرانيتهم ، وعلى الهرابذة بفارسيتهم، وعلى الروم بروميتهم ، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كل صنف ، ودحضت حجته ، وترك مقالته ، ورجع إلى قولي ، علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس هو بمستحق له ، فعند ذلك تكون الندامة منه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (٢) .
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١: ٢۸ /ضمن الحديث ١.
(٢) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١: ١٤٠ /ضمن الحديث ١.
