شهرين ، كل ذلك يأبي أبو الحسن الرضا عليهالسلام أن يقبل ما يعرض عليه ، فلما كثر الكلام والخطاب في هذا ، قال المأمون : فولاية العهد، فأجابه إلى ذلك ، وقال له : «على شروط أسألها ، فقال المأمون : سل ما شئت ، قالوا : فكتب الرضا عليهالسلام: إني أدخل في ولاية العهد على أن لا أمر ولا أنهى ولا أقضى ولا أغير شيئاً مما هو قائم، وتعفيني من ذلك كله ، فأجابه المأمون إلى ذلك ، وقبلها على هذه الشروط (١) .
ونطالع في مقطع آخر ما يعزز هذا المعنى وأن الإمام عليهالسلام كان يعلم ما يرمي إليه المأمون ، فقال له ذات يوم : إني لأعلم ما تريد ، فقال المأمون ، وما أريد ؟ قال عليهالسلام : «الأمان على الصدق؟ ، قال : لك الأمان ، قال : «تريد بذلك أن يقول الناس : إن على بن موسى الرضا عليهالسلام عليه لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة ؟ فغضب المأمون ، ثم قال : إنك تتلقاني أبداً بما أكرهه ، وقد أمنت سطوتي ، فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك ، فإن فعلت وإلا ضربت عنقك .
فقال الرضا عليهالسلام : قد نهاني الله تعالى أن ألقي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك، وأنا أقبل ذلك على أن لا أولى ولا أعزل أحداً، ولا أنقض رسماً ولا سنة، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً فرضي منه بذلك وجعله ولي عهده على كراهية منه عليهالسلام بذلك (٢) .
ولذا عندما طلب المأمون من الإمام عليهالسلام ذات يوم أن يولي من يثق به
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٦١ /ضمن الحديث ٢١.
(٢) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٥٢ ذيل الحديث ٣.
