حتى يخرج فيملؤها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، وأما متى ؛ فإخبار عن الوقت ، ولقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهالسلام ، أن النبي صلىاللهعليهوآله قيل له : يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال : مثله مثل الساعة ( لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ) (۱) (٢) .
ولاية العهد :
وبعد أن عرضنا لبعض النصوص المتعلقة بمسألة الإمامة نرى من المناسب أن نمر على بعض النصوص المرتبطة بمقطع زمني ومرحلة حساسة من المراحل التي عاصرها الإمام الرضا عليهالسلام والتي كثر حولها السؤال والاستفهام، ألا وهي مسألة قبول الإمام الرضا عليهالسلام بولاية العهد والظروف التي اكتنفت ذلك ، حيث أن الإمام كان يعلم ما تنطوي عليه خطوة المأمون من خطورة ؛ برغبته بإضفاء مسحة من الشرعية على حكمه ، ويدرك جيداً أن المأمون أقدم على ما أقدم عليه تحت ضغط الضرورة، وأنه ينظر للبيعة هذه كخشبة خلاص من الطوفان الجارف الذي ينتظره ، ولذا لم يقبل الإمام ولاية العهد إلا بعد مخاطبات كثيرة وأخذ ورد ، وكان قبوله على مضض وبشروط تحكيها الرواية التالية :
عن محمد بن عرفة وصالح بن سعيد الكاتب الراشدي ، قالا ... فلما وافي ـ أي الرضا عليهالسلام ـ مرو عرض عليه الإمرة والخلافة، فأبى الرضا عليهالسلام ذلك ، وجرت في هذا مخاطبات كثيرة وبقوا في ذلك نحواً من
__________________
(١) سورة الأعراف ۷ : ۱۸۷ .
(٢) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٢٩٧ / ٥.
