وقوله سبحانه: ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ) (١) (٢) .
وفي التأكيد على مسألة مهمة لطالما بشر بها النبي صلىاللهعليهوآله من بعده، وأصبحت من المسلمات عند جميع المسلمين، بل من الضروريات التي لا يمكن إنكارها هي مسألة ظهور المصلح والمنقذ في آخر الزمان الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلما وجوراً ، وهو المهدي من آل محمد صلىاللهعليهوآله.
نلاحظ أن الإمام عليهالسلام يرسخ هذا المفهوم لدى المجتمع ويُنبئ عن شخصه وظهوره بعد غيبته ، وذلك عند إنشاد الشاعر دعبل الخزاعي لتائيته المشهورة التي أولها :
|
مدارس آيات خلت من تلاوة |
|
ومنزل وحي مقفر العرصات |
يقول دعبل : فلما انتهيت إلى قولي :
|
خروج إمام لا محالة خارج |
|
يقوم على اسم الله والبركات |
|
يميز فينا كل حق وباطل |
|
ویجزی علی النعماء والنقمات |
بكي الرضا عليهالسلام البكاء شديداً ، ثم رفع رأسه إلي ، فقال لي : ويجزي على النعماء والنقمات یا خزاعي ، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام ؟ ومتى يقوم ؟ فقلت : لا ياسيدي ، إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملؤها عدلاً .
فقال : «ياد عبل ، الإمام بعدي محمد ابني ، وبعد محمد ابنه علي ، وبعد على ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم ، المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم ،
__________________
(١) سورة النساء ٥٤:٤ .
(٢) عيون أخبار الرضا عليهالسلامه ۱: ٢۰۹ /ضمن الحديث .
