ثم ذكرت ما سبق (١) في ترجمة حذيفة بن شعيب السبيعي ، من أنّ حذيفة بن شعيب لا ذكر له في كتب الرجال ، وأنّ الموجود فيها : حميد بن شعيب. وأنّ العلاّمة رحمه اللّه قد سها قلمه حيث عنون : حذيفة ، ونقل عين ما ذكره ابن الغضائري في حميد ، فراجعت فوجدت تضعيف ابن الغضائري الرجل ، فعرفت أنّ منشأ تضعيف الفاضل المجلسي رحمه اللّه في الوجيزة هو قول ابن الغضائري في رجاله (٢) : حميد بن شعيب السبيعي الهمداني ، كوفي يعرف حديثه وينكر ، وأكثر تخليطه فيما يروي (٣) عن جابر ، وأمره مظلم. انتهى.
ولكن لا يخفى عليك أنّ تضعيف ابن الغضائري إن قبلناه هنا لخلوّه عن المعارض ، فإنّما يؤخذ بالمقدار الذي نطق به ، وهو ما يرويه حميد عن جابر ، لا مطلقا ؛ لأنّ نسبة التخليط وعرفان الحديث وإنكاره إليه فيما يرويه عن جابر خاصة ، لا في كل ما يرويه. فما في الوجيزة من إطلاق التضعيف لا وجه له ، بل إن كان مراد ابن الغضائري ب : جابر هو : جابر الجعفي كما هو الظاهر ، لا يؤخذ بقول ابن الغضائري مطلقا ، لأنّ أخبار جابر هذا فيما يتعلّق بالإمامة وأسرار الأئمّة عليهم السلام ممّا ينكر عند الأقدمين ، ويعدّ تخليطا (٤) ، وهو اليوم من
__________________
(١) في صفحة : ١١٣ من المجلّد الثامن عشر.
(٢) حكاه عن ابن الغضائري في مجمع الرجال ٢٤٥/٢.
(٣) في مجمع الرجال : يرويه.
(٤) لقد أوضحت مرارا وأعيد ذلك هنا تأكيدا بأنّ العصر الذي كان يعيشه الأقدمون كان عصر البدع واختراع المذاهب الباطلة وتشعيب المذاهب انطلاقا من قاعدة ـ فرّق تسد ـ ، ومن ألعن وأخبث تلك المذاهب الغلوّ ، وكان أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم وسلامه يكافحون هذه البدعة بما لديهم من حول وطول ، حتّى كانوا يخفون كثيرا ممّا منحهم اللّه تعالى شأنه من الولاية التكوينية والسلطة في كثير من الأمور التي تخرج عن
![تنقيح المقال [ ج ٢٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4608_tanqih-almaqal-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
